والفصل والوصل هنا لا وجه له * والعين لا يدرك ما لا وجه له
والاتصال موجب التشابه * في السّبب الرابط إذ يرى به
وتلزم الضرورة العلميّة * بالذّات والإحاطة العينيّة
بل هو بالدّرك يصير قابلا * وبعد الانتقال صار حائلا
والفصل والوصل هنا لا وجه له ، ولا مجال ، لأنّه محال ، وأيضا العين لا يدرك ما لا وجه له ، لأنّ العين يدرك من كلّ شيء وجهه ، وقد تقدّم أنّه تعالى لا وجه له .
وأيضا الاتّصال موجب التشابه بين الرائي والمرئي ، للاشتراك في السّبب الرابط بينهما ، وهو الهواء والضياء ؛ إذ يرى به . قال أبو الحسن الهادي ( ع ) ( في الحديث المذكور بعد قوله : « لم تصحّ الرؤية » : « وفي وجوب اتصال الضياء بين الرائي والمرئى وجوب الاشتباه ، وتعالى اللّه عن الاشتباه ، فثبت أنّه لا تجوز الرؤية عليه سبحانه ، الرؤية بالأبصار ؛ لأنّ الأسباب لا بدّ من اتّصالها بالمسبّبات » « 1 » .
وبرواية التوحيد بعد قوله ( ع ) ( لم تصحّ الرؤية ) : « وكان في ذلك الاشتباه ، لأنّ الرائي متى ساوى المرئى في السّبب الموجب بينهما في الرؤية ، وجب الاشتباه وكان في ذلك التشبيه ، لأنّ الأسباب لا بدّ من اتّصالها بالمسبّبات » « 2 » .
وتلزم الضرورة العلميّة بالذّات ويأتي قولي : « واللّه لا يعرف بالضرورة » ولازمها ، الإحاطة العينيّة لإحاطة العين بجهات المرئى وهو محال ، لاستلزام المحدوديّة والتناهي ، وقد تقدّم قولي في صدر المقصد : « ولا يحيط خلقه علما به » .
فعن محمّد بن عبيده عن الرضا ( ع ) : « إنّ المعرفة من جهة الرؤية ضرورة ، فإذا جاز ان يرى اللّه - عزّ وجلّ - بالعين ، وقعت المعرفة ضرورة » « 3 » .
وقد تقدّم في « مبحث الجسم » أنّ الصادق ( ع ) ردّ قول هشام ( بأنّه صمدي ، نوريّ معرفته ضرورة يمنّ بها على من يشاء ) .
وقد قال الرضا ( ع ) أيضا في جواب أبى قرّة المحدّث وقد قال تعالى :
. . . وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
. ( طه 20 : 110 ) « فإذ رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم » « 4 » .
بل هو تعالى بالدّرك ؛ اي بسبب درك العين يصير قابلا لها وبعد الانتقال ؛ اي
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 34 / 12 .
( 2 ) . المصدر 4 : 34 / 13 .
( 3 ) . المصدر 4 : 56 / 34 .
( 4 ) . المصدر 4 : 36 / 14 .