ليس بجسم شبح ، ليبصرا * ولا له لون وكيف ، فيرى
ولا له أين ، ولا له جهة * وإنّما الرائي ، يرى من واجهه
بشرط أن يتّصل الهواء * بينهما واتّصل الضياء
ليس بجسم ولا شبح ليبصرا . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « فليس بشبح فيرى » « 1 » .
ولا له لون وكيف ، فيرى ؛ كما قال الصادق ( ع ) لإسماعيل بن الفضل : « يا ابن الفضل ! إن الأبصار لا تدرك إلّا ما له لون وكيفيّة ، واللّه خالق الألوان والكيفيّة » « 2 » .
ولا له أين ، ولا له جهة ، لأنّه يصير محدودا بهما ، ويأتي تفصيلهما في محلّه .
[ من شروط المرئي كونه في مكان وجهة ]
ومن شرط المرئي ان يكون في مكان وفي جهة .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النواظر » « 3 » .
وقال الرضا ( ع ) ، في قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
( مطففين 83 : 15 ) ، إنّ اللّه - تبارك وتعالى - لا يوصف بمكان يحلّ فيه فيحجب عن عباده ، ولكنّه ؛ يعني أنّهم عن ثواب ربّهم لمحجوبون » « 4 » .
[ من شروط الرؤية المواجهة والمقابلة ]
ومن شروط الرؤية أيضا ، المقابلة والمواجهة ، ولكن لا مطلقا ، بل وإنّما الرائي ، يرى من واجهه ، بشرط أن يتّصل الهواء بينهما ، واتّصل الضياء .
فعن الاحتجاج ، عن أحمد بن إسحاق ، قال : كتبت إلى أبي الحسن ، عليّ بن محمّد ( ع ) ، اسأله عن الرؤية وما فيه الخلق ، فكتب ( ع ) : « لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر ، فمتى انقطع الهواء وعدم الضياء ، لم تصحّ الرؤية » « 5 » .
وعلى هذا ، يلزم كونه تعالى موصولا ومفصولا ، موصولا من حيث اتّصال الهواء به ، واتّصال شعاع البصر به ، ثناء على أنّ الرؤية بخروج الشعاع أو اتّصاله بالعين ، بناء على أنّها بالانطباع ؛ ومفصولا من حيث فصل الهواء ، النّافذ فيه البصر .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 294 / 22 .
( 2 ) . المصدر 4 : 31 / 5 .
( 3 ) . المصدر 4 : 261 / 9 .
( 4 ) . المصدر 3 : 318 / 15 .
( 5 ) . المصدر 4 : 34 / 12 .