من عبد اللّه توهّما ، كفر * محتجب عن العقول كالبصر
لم تحط الأذهان والضمائر * به ولا الأفهام والخواطر
وقال الرضا ( ع ) : « ما توهّمتم من شيء فتوهّموا للّه غيره » « 1 » .
وعن ابن أبي نجران ، قال : سألت أبا جعفر الثاني ( ع ) عن التوحيد ، فقلت :
اتوهّم شيئا ؟ فقال ( ع ) : « نعم ، غير معقول ولا محدود ، فما وقع وهمك عليه من شيء ، فهو خلافه ، لا يشبهه شيء ولا يدرك بالأوهام ، وكيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصوّر في الأوهام ، انّما يتوهّم شيء غير محدود ولا معقول » « 2 » .
وعلى هذا ، من عبد اللّه توهّما ، كفر ، لأنّه عبد غير اللّه ، قال الصادق ( ع ) : « من عبد اللّه بالتوهّم ، فقد كفر ، ومن عبد الاسم ولم يعبد المعنى ، فقد كفر » « 3 » . محتجب عن العقول كالبصر ، اي كما يحتجب عن البصر ، قال الحسين ( ع ) : « احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار » « 4 » .
لم تحط الأذهان والضمائر به ، ولا الأفهام والخواطر ، قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« لا يدرك بوهم ولا يقدر بفهم » « 5 » . وقال ( ع ) أيضا : « تتلقّاه الأذهان لا بمشاعرة ، وتشهد له المرائي ( العيون ) لا بمحاضرة » « 6 » .
وقال ( ع ) : « ممتنع عن الأوهام ان تكنهه ، وعن الأفهام ان تستغرقه ، وعن الأذهان ان تمثّله : وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته » « 7 » .
وقال رسول اللّه ( ص ) : « الّذي تعجز الحواسّ ان تدركه ، والأوهام ان تناله ، والخطرات ان تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ، جلّ عمّا يصفه الواصفون » « 8 » .
وعن أبي الحسن الثالث ( ع ) مثله « 9 » .
وقال الحسن بن علي ( ع ) : « فلا تدرك العقول واوهامها ، ولا الفكر وخطراتها ،
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 40 / 18 .
( 2 ) . المصدر 3 : 266 / 32 .
( 3 ) . المصدر 4 : 165 / 7 .
( 4 ) . المصدر 4 : 301 / 29 .
( 5 ) . المصدر 4 : 314 / 40 .
( 6 ) . المصدر 4 : 261 / 9 .
( 7 ) . المصدر 4 : 222 / 2 .
( 8 ) . المصدر 36 : 283 / 106 .
( 9 ) . المصدر 4 : 303 / 30 .