« واعلم يا عبد اللّه ! إنّ الراسخين في العلم ، هم الّذين أغناهم اللّه عن الاقتحام على السّدد المضروبة دون الغيوب ، اقرارا بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : آمنّا به كلّ من عند ربّنا ، وقد مدح اللّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التعمق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه « رسوخا » . » « 1 »
وقد نهوا أيضا عن التكلّم في ذاته تعالى ، إذ قد يقال فيه ما لم يعلم فساده ؛ فعن أبي جعفر ( ع ) أنّه قال : « تكلّموا في خلق اللّه ، ولا تتكلّموا في اللّه ؛ فإنّ الكلام في اللّه لا يزداد صاحبه إلّا تحيّرا . » وفي رواية أخرى عن حريز : « تكلّموا في كلّ شيء ولا تتكلّموا في ذات اللّه . » « 2 » وعنه ( ع ) أيضا أنّه قال لأبي عبيدة الحذاء :
« يا زياد ! ايّاك والخصومات ! فإنّها تورث الشكّ وتحبط العمل وتردي صاحبها ، وعسى ان يتكلّم الرجل بالشيء لا يغفر له ؛ يا زياد ! إنّه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما كلّفوا به ، وطلبوا علم ما كفوه ، حتّى انتهى بهم الكلام إلى اللّه - عزّ وجلّ - فتحيّروا ، فإن كان الرجل ليدعى من بين يديه فيجيب من خلفه ويدعى من خلفه فيجيب من بين يديه . »
وفي الكافي بعد ذلك في رواية أخرى : « حتّى تاهوا في الأرض . » « 3 »
وعنه ( ع ) أيضا قال : « تكلّموا فيما دون العرش ولا تكلّموا فيما فوق العرش ، فإنّ قوما تكلّموا في اللّه فتاهوا . » « 4 » وعنه ( ع ) أيضا ، أنّه قال لمحمّد بن مسلم : « يا محمّد ! إنّ الناس ، لا يزال لهم المنطق حتّى يتكلّموا في اللّه ، فإذا سمعتم ذلك ، فقولوا : لا إله الّا اللّه الواحد الّذي ليس كمثله شيء . » « 5 »
هامش
( 1 ) . المصدر 3 : 257 / 1 .
( 2 ) . الكافي 1 : 92 / 1 .
( 3 ) . المصدر 1 : 92 / 4 .
( 4 ) . البحار 3 : 265 / 26 .
( 5 ) . المصدر 3 : 264 / 25 .