لأنّها مخلوقة فما لها * في رتبة الخالق أن تنالها
وقد تعالى ذاته عن كلّ حدّ * والشّيء لم يحط به ما لم يحدّ
وإذ بنوا على قصورها فقط * أتاهم الخطاء فدانوا بالغلط
فقيل : مرئيّ إذا حدّ البصر * في الحشر والنّبيّ رآه بالنّظر
عن مخلوقه ، قال الصّادق ( ع ) في حديث المفضّل : « لا يليق بالّذي هو خالق كلّ شيء الّا أن يكون مباينا لكلّ شيء متعاليا عن كلّ شيء . . . » « 1 »
والخلق ؛ أي المخلوقيّة أيضا ، أكّد احتجابه ، فهو تعالى محجوب عن خلقه بوجهين :
أحدهما : مستند إلى ذاته .
ثانيهما : مستند إلى خلقه ؛ والثّاني ، مؤكّد للأوّل لكفاية الأوّل في السّببية .
امّا الثاني : فذلك لأنّها ؛ اي المدركات مخلوقة فما لها مجال في رتبة الخالق ، لأنّ المخلوق حادث والخالق قديم « 2 » ، والمخلوق محدود وهو غير محدود ، فليس لها أن تنالها ؛ اي الذّات . وإنّما يعرف الشيء من كان في رتبته أو فوق رتبته .
وامّا الأوّل : فلأنّه تعالى غير متناه وقد تعالى ذاته عن كلّ حدّ ، فهو غير محدود ولا متناه ، والشّيء لم يحط به ما لم يحدّ وما لم يتناه ؛ وهذا معنى علوّ ذاته . قال الرّضا ( ع ) :
« فالحجاب بينه وبين خلقه لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم ، ولإمكان ذواتهم ممّا يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصّانع والمصنوع ، والحادّ والمحدود » « 3 » . وقال ( ع ) أيضا :
« خلقة اللّه الخلق حجاب بينه وبينهم » « 4 » .
هذا عند أهل البيت ( ع ) . ولكن غيرهم إذ بنوا امر الامتناع على قصورها ؛ اي المدركات فقط أتاهم الخطاء ، فدانوا بالغلط والباطل ، لأنّ القصور عندهم قابل الزوال .
فقيل : مرئيّ ذاته تعالى إذا حدّ البصر ، وذلك في الحشر واوّلوا عليه قوله
هامش
( 1 ) . المصدر 3 : 148 / 1 .
( 2 ) . وإليه يشير قول أمير المؤمنين ( ع ) : « لم ترك العيون فتخبر عنك بل كنت قبل الواصفين من خلقك » .
( 3 ) . البحار 4 : 284 / 17 .
( 4 ) . المصدر 4 : 228 / 3 .