وقد نهوا أيضا عن التفكر * لأنّه يزيد في التحيّر
والخوض فيه والجلوس عند من * يخوض فيه أنكروه فاعلمن
فلا تجالس خائضا في ضيره * حتّى يخوضوا في حديث غيره
وما أتى منهم من التفكّر * في اللّه ذو تأوّل فليبصر
[ نهيهم ( ع ) عن التفكر في ذاته تعالى ]
وقد نهوا أيضا عن التفكر ، لأنّه يزيد في التحيّر ، قال الصادق ( ع ) : « ايّاكم والتفكّر في اللّه لا يزيد إلّا تيها ، إنّ اللّه - عزّ وجلّ - لا تدركه الأبصار ولا يوصف بمقدار » « 1 » .
وعن أمير المؤمنين ( ع ) : « اتّقوا ان تمثّلوا بالرّب الّذي لا مثل له ، أو تشبّهوه بخلقه ، أو تلقوا عليه الأوهام ، أو تعملوا فيه الفكر » « 2 » .
وفي تفسير البرهان عن ابن عبّاس : « إنّ قوما تفكّروا في اللّه تعالى ، فقال النّبي ( ص ) : تفكّروا في خلق اللّه ولا تفكّروا في اللّه ، فإنّكم لم تقدروا قدره » .
وخرج ( ص ) ذات يوم على قوم وهم يتفكّرون ، فقال : « ما لكم لا تتكلّمون ؟ فقالوا :
نتفكّر في خلق اللّه ، فقال ( ص ) : وكذلك فافعلوا وتفكّروا في خلقه ولا تتفكّروا فيه » .
وعن الباقر ( ع ) : « ايّاكم والتفكر في اللّه ! ولكن إذا أردتم ان تنظروا إلى عظمته ، فانظروا إلى عظمة خلقه » « 3 » .
والخوض فيه ، والجلوس عند من يخوض فيه ، أنكروه أيضا ونهوا عنه ، فاعلمن ذلك ، فلا تجالس خائضا في ضيره ؛ فإنّ المتكلّم في ذات اللّه ، خائض فيما يضرّه وفيما فيه هلاكه ، حتّى يخوضوا في حديث غيره . فعن أبي جعفر ( ع ) في قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
. ( انعام 6 : 68 ) ، قال ( ع ) : « الكلام في اللّه ، والجدال في القرآن فاعرض عنهم حتّى يخوضوا في حديث غيره ، قال ( ع ) : منهم القصّاص » « 4 » .
[ تأويل ما ورد عنهم ( ع ) في جواز التفكر في ذاته تعالى ]
وامّا ما أتى منهم بعد ذلك من تجويز التفكّر في اللّه ، فهو ذو تأوّل فليبصر ، ففي السرائر عن السيّاري ، قال : سمعت الرضا ( ع ) يقول : « ليس العبادة كثرة الصوم والصلاة ، إنّما العبادة في التفكّر في اللّه » « 5 » . والسيّاري ، اسمه أبو عبد اللّه ، وهو ضعيف ، ومع ضعفه فما رواه مخالف لما في الكافي عن معمّر بن خلّاد ، قال : سمعت أبا
هامش
( 1 ) . المصدر 3 : 259 / 4 .
( 2 ) . المصدر 3 : 298 / 25 .
( 3 ) . الكافي 1 : 93 / 7 .
( 4 ) . البحار 3 : 260 / 7 .
( 5 ) . المصدر 3 : 261 / 11 .