حاصل ، فانّ الموجب إذا عقل منه ما يعقل في القادر فكما أنّ القادر يجعل الجسم في الحيّز ثمّ يخرجه عنه فليعقل أيضا ذلك من الموجب ، وبهذا التقدير يكون خروج الجسم عن الحيز ممكنا .
قوله : « صحّة وجود الشيء معللة بحقيقته ، ثمّ إنّ حقيقة العالم اقتضت الصحة في بعض الأوقات دون البعض ، فقد تخصص أثر الموجب » .
قلنا : هذا بناء على أنّ الصحّة أمر وجودي ، وليس لما مرّ . ولأنّه لا يمكن جعل الصحّة من معلولات « 1 » الحقيقة ، فانّ قبل الحدوث لم يكن للحادث ذات وعين وثبوت حتى يجعل علّة لشيء ، بل ذلك أمور فرضية ذهنية .
قوله : « ثبت « 2 » أنّ الجوهر يصحّ خروجه عن حيزه ، فلم قلتم : إنّ الكائنية تعدم ؟ فجاز أن تكون كامنة أو تنتقل إلى محلّ آخر أو لا إلى محل » . « 3 »
قلنا : لا نعني بالكائنية إلّا حصول الجسم في الحيز . والمعنى بخروج الجسم عن الحيز انّه لم يبق حاصلا فيه ، فالكمون والانتقال على الكائنية محالان . أمّا من أثبت معاني « 4 » هي علل موجبة لهذه الكائنية فانّه يتوجه عليه هذا السؤال . « 5 »
قوله : « لم قلتم باستحالة عدم القديم ؟ » . « 6 »
قلنا : لأنّه إمّا واجب أو مستند إليه .
قوله : « هذا ينتقض بزوال امتناع وجود العالم وحدوث صحته مع انّهما
هامش
( 1 ) . في النسخ : + « حقيقة » قبل « معلولات » ، ولعلّها من زيادة الناسخ .
( 2 ) . نهاية العقول : « هب » .
( 3 ) . مرّ في ص 45 .
( 4 ) . وهم أبو هاشم وأتباعه . راجع ص 262 ( البحث الأوّل من المطلب الأوّل من الفصل الأوّل من النوع الثاني من هذا الكتاب ) .
( 5 ) . وأمّا على طريقة نفي المعاني ، وهي طريقة المصنف أيضا لا يتوجه هذا السؤال .
( 6 ) . راجع ص 45 .