فاذكروه .
قوله : « لم لا يكون الوجوب لجسميته ؟ » .
قلنا : لأنّ الجسمية أمر مشترك ، واشتراك العلّة يقتضي اشتراك الحكم ، فكان يجب حصول كلّ الأجسام في ذلك الحيز . « 1 »
قوله : « لا نسلّم أنّ الجسمية أمر مشترك » . « 2 »
قلنا : المرجع في تماثل المتماثلاث واختلاف المختلفات إمّا إلى العقل أو إلى الحس ، وهما حاكمان بتساوي الأجسام في الجسمية ؛ لأنّ المعقول من الجسمية الامتداد في الجهات ، والعقل يشهد بأنّ هذا القدر غير مختلف في أفراد الأجسام . « 3 » وأمّا في الحس ، فلأنّ كلّ جسمين يتساويان « 4 » فيما عدا الجسمية من الصفات ، فانّه يلتبس أحدهما بالآخر حتى يظن بأنّ أحدهما هو الآخر ، ولو كان الاختلاف في الجسمية حاصلا لما حصل هذا الالتباس . وفي هذا الكلام نظر .
قوله : « لو كانت الجسمية أمرا مشتركا لتوقف دخوله في الوجود الخارجي على انضمام المشخص إليه ، وتوقف انضمام المشخص إليه على دخوله في الوجود » . « 5 »
قلنا : هذا إنّما يلزم لو جعلنا التشخص أمرا وجوديا زائدا على تلك الحقيقة ،
هامش
( 1 ) . مرّ في ص 40 - 41 .
( 2 ) . مرّ في ص 40 - 41 .
( 3 ) . قال الرازي : « وإنّما قلنا : إنّ الأجسام متماثلة لأنّها في الجسمية والحجمية والامتداد في الجهات فإن لم يخالف بعضها بعضا في شيء من أجزاء الماهية فقد ثبت التماثل . . . » معالم أصول الدين : 42 ( المسألة الأولى من الباب الثالث ) .
( 4 ) . ق : « متساويان » .
( 5 ) . مرّ في ص 41 .