لكنّها ممنوعة . وكيف وقد بيّنا أنّ حدوث الجسمية في المحلّ محال ؟
قوله : « اللازم للجسم إمّا كلّ الكائنيات أو بعض مبهم أو معين » . « 1 »
قلنا : هنا قسم آخر . بيانه :
أنّ لكلّ شيء حقيقة ثمّ « 2 » يعرض لتلك الحقيقة العموم تارة والخصوص أخرى والتعيين « 3 » تارة والإبهام أخرى ، وهي من جهة أنّها تلك الحقيقة مغايرة لتلك القيود ، فالكائنية من حيث هي كائنية مغايرة للوحدة والكثرة والتعيين « 4 » والإبهام ، فلا نقول : الجسم تلزمه كلّ كائنية أو كائنية معينة أو مبهمة ، بل الجسم تلزمه الكائنية من حيث هي كائنية وهي حقيقة معينة ولها وحدة نوعية ، فالجسم يقتضي تلك الحقيقة .
قوله : « تلك الحقيقة أمر لا يوجد إلّا في الذهن ، فكيف يكون لازما للجسم ؟ » . « 5 »
قلنا : هذا سوء فهم لما قلنا ؛ لأنّ الحقيقة الذهنية هي الكائنية الكلية أو المبهمة ، والكائنية الكلية أو المبهمة مقيدة بقيد وهي الكلية والإبهام ، وليس كلامنا فيها ، بل في الكائنية من حيث هي كائنية فقط وهي موجودة في الأعيان ، لأنّ الكائنية المعينة موجودة في الأعيان ، والكائنية المعينة كائنية مع قيد ، وإذا كانت الكائنية مع القيد موجودة كانت الكائنية أيضا موجودة ، ثمّ « 6 » الكائنية بقيد كونها كلية أو مبهمة غير موجودة في الأعيان ، وليس كلامنا فيها .
هامش
( 1 ) . مرّ في ص 38 .
( 2 ) . ق : « لم » .
( 3 ) . نهاية العقول : « التعين » .
( 4 ) . نهاية العقول : « التعين » .
( 5 ) . مرّ في ص 39 .
( 6 ) . نهاية العقول : « نعم » .