قلنا : يجوز أن تكون الجسمية من لوازم الهيولى وإن لم تكن الهيولى محتاجة إليها « 1 » ، كما نقوله في جميع لوازم الماهيات .
سلّمنا احتياج الهيولى إلى تلك الصورة لا من حيث إنّها تلك الصورة بل من حيث إنّها صورة « 2 » ، وأمّا الصورة فتحتاج إلى الهيولى لا من حيث إنّها صورة بل من حيث إنّها تلك الصورة ، وإذا اختلف الاعتبار اندفع الدور .
قوله : « كلّ محدث فانّه مسبوق بإمكان الوجود » .
قلنا : مسلّم ، لكن ليس الإمكان ثبوتيا « 3 » ، وإلّا لكان ممكنا ؛ لاستحالة وجوبه لذاته لاحتياجه إلى الموصوف ، فيتسلسل .
ولأنّ ثبوته إن كان في ذات الممكن فهو محال ، لأنّ ثبوت الشيء في الشيء يتوقف على ثبوت ذلك الشيء ، فلو كان الإمكان ثبوتيا قائما بالممكن لكان ثبوت الممكن سابقا على ثبوته له ، فيلزم من استحالة زوال الإمكان عن الممكن لذاته استحالة وجود « 4 » ذلك الممكن الذي هو شرط ذلك الإمكان ، فيكون الممكن واجبا ، هذا خلف .
وإن كان قائما بغيره « 5 » فكذلك ، فانّ إمكانات الممكنات أمور يستحيل
هامش
( 1 ) . كما انّ الحصول في الحيز من لوازم الجسمية وإن لم تكن الجسمية محتاجة إليه وكما نقول في جميع لوازم الماهيات . نهاية العقول .
( 2 ) . كالسقف يبقى بدعائم تزال واحدة وتقام أخرى . شرح المقاصد 3 : 77 . والعبارة كلّها في نهاية العقول هكذا : « لم لا يجوز أن يقال : الهيولى تحتاج إلى تلك الصورة لا من حيث إنّها صورة ، بل من حيث إنّها تلك الصورة ؟ » .
( 3 ) . وهو كذلك عند الرازي ، واستدل عليه في المباحث المشرقية 1 : 211 - 214 . راجع أيضا نقد المحصل : 108 .
( 4 ) . نهاية العقول : + « زوال » قبل « وجود » .
( 5 ) . ج : « في غيره » .