أقلّ من صحّتها من الأزل إلى الآن مع أنّه لا يلزم تناهي الصحّة .
وصحّة حدوث الحوادث من الطوفان إلى الأبد أكثر من صحّة حدوثها من الآن « 1 » إلى الأبد مع عدم النهاية في طرف الأبد .
وتضعيف الألف أقل من تضعيف الألفين مرارا غير متناهية .
ومعلوماته تعالى أكثر من مقدوراته .
وعلى الرابع : بأنّ التوقف إن عنى به أن يكون أمران معدومان في وقت وشرط وجود أحدهما في المستقبل أن يوجد المعدوم الآخر قبله ، فإن كان الأمر على هذا وجدنا أمرا معدوما ومن شرط وجوده أن توجد أمور بغير نهاية في رتبتها وكلّها معدومة فيبتدئ في الوجود من وقت ما اعتبر هذا الاشتراط ، فالذي يكون كذلك يكون ممتنع الحدوث والوجود . وإن عنى بالحدوث « 2 » أنّه لا يوجد هذا الحادث إلّا وقد وجد قبله ما لا نهاية له ثمّ ادّعى أنّ التوقّف بهذا المعنى محال ، فهو المتنازع .
وعلى الخامس : بأنّ حكم الكل وكلّ واحد قد يختلفان ، فإنّ كلّ واحد من العشرة ليس عشرة والمجموع عشرة . وكلّ جزء ليس بالكل وكلّها كل . وكلّ واحد من الحوادث اليومية غير مستغرقة لكلّ اليوم والكل مستغرق . بل الكل من حيث هو كل يستحيل أن يساوي جزءه من حيث هو جزء ، وإلّا لم يكن أحدهما كلا والآخر جزءا .
والمثال غير مفيد ، لأنّا لا ندعي أنّ حكم الجملة يجب أن لا يساوي حكم الأجزاء حتى يضر المثال الواحد ، بل ندعي أنّ التساوي قد يكون وقد لا يكون ، وإنّما يثبت أحد الأمرين بالبرهان .
هامش
( 1 ) . في النسخ : « الأزل » ، وما أثبتناه من المباحث .
( 2 ) . في المباحث : « بالتوقف » .