تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وعلى التاسع : أنّ قولكم : « يلزم أن لا ينفك الجسم عن حدوث الحوادث وعدمها » . إن عنيتم أنّه يكون موصوفا بكلّ الحوادث وبعدمها معا ، فهو باطل ؛ لأنّ الحوادث ليس لكلّيتها وجود حتى يكون الجسم موصوفا بها . وإن عنيتم به أنّه في كلّ وقت من الأوقات يكون موصوفا بواحد من تلك الحوادث فهو في ذلك الوقت لا يكون موصوفا بعدم ذلك الحادث حتى يلزم التناقض ، بل يكون موصوفا بعدم سائر الحوادث . والتناقض إنّما يلزم إذا كان الشيء موصوفا بالحادث المعيّن وبعدم ذلك الحادث معا . وأمّا أن يكون في ذلك الوقت موصوفا بوجوده وبعدم غيره فأيّ تناقض فيه ؟ والجواب بما يأتي من دلالة الاختيار ، وما تقدم من البراهين الدالة على الحدوث . وكون الأزل عدميا لا ينافي تقدير الوجود فيه ، كالزمان . والحكم يستدعي ثبوت المحكوم عليه ذهنا . ولا شكّ في تصور الكل وإلّا لامتنع الحكم عليه بأنّه غير مقصور وغير واقع . والصحّة أمر اعتباري لا تعقل فيه زيادة ولا نقصان ولا قلّة ولا كثرة . والتوقّف بكلا التفسيرين غير معقول ، فإنّ وجود حادث بعد انتهاء حوادث لا نهاية لها إليه غير ممكن . ونحن لا ندعي عمومية المساواة بين الكل وكلّ واحد في جميع الأحكام ، بل في حكم لاحق لطبيعة أمر من حيث ماهيته فانّه يجب مساواة الكل والجزء فيه ، وبالخصوص هنا ؛ فانّ الضرورة قضت بأنّ كلّ واحد إذا كان قد سبقه عدم فالمجموع المتوقف وجوده على وجود كلّ واحد يكون أولى بالمسبوقية بالعدم . وهذا حكم ضروري . احتجوا « 1 » بوجوه :
هامش
( 1 ) . القائلون بعدم البداية والنهاية للزمان . وانظر الوجوه في الحادي عشر من ثالثة الأول من طبيعيات الشفاء ؛ المعتبر في الحكمة 2 : 90 ؛ المباحث المشرقية 1 : 772 ؛ المطالب العالية 5 : 77 ؛ شرح حكمة العين : 465 ( شرح شمس الدين البخاري ) .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 512 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي