تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وعلى السادس : بأنّ انتهاء الحوادث إلينا يقتضي ثبوت النهاية لها من الجانب الذي يلينا وثبوت النهاية من أحد الجانبين لا ينافي اللا نهاية من جانب آخر ، كالصحّة التي لا بداية لها لا نهاية إليها ، وحركات أهل الجنة لا نهاية لها مع أنّها في جانب البداية لها نهاية . وعلى السابع : بما تقدّم من أنّ الأزل ليس حالة معينة بل هي نفي الأوّلية ، فلا يقال : هل وجد فيه حادث أو لا ؟ والحادث الزماني الذي هو عبارة عن الشيء المسبوق بالعدم يمتنع وقوعه في الأزل . فأمّا قولكم : « لمّا لم يقع شيء من الحوادث في الأزل ، فقد أشرنا إلى حالة لم يكن شيء من الحوادث هناك موجودا » . فقد بيّنا أنّ الأزل ليس وقتا مخصوصا حتى يقال بأنّ ذلك الوقت قد خلا من الحوادث ، بل الأزل هو نفي الأوّلية . فقولنا : الأزل لم يوجد فيه شيء من الحوادث ، معناه أنّ نفي الأوّلية لم يوجد فيه شيء من الحوادث ، أي كلّ واحد من الحوادث مسبوق بالعدم ، فلم قلتم : لمّا كان كلّ واحد منها مسبوقا بالعدم وجب أن يكون الكل كذلك ؟ فإنّ النزاع لم يقع إلّا فيه . ويعارض بالصحّة ، فإنّ صحّة حدوث الحوادث إن كانت حاصلة في الأزل أمكن حدوث حادث أزلي ، وهو محال . وإن لم تكن فللصحة مبدأ ، وهو محال . ولمّا لم يقدح هذا في الصحّة « 1 » ، فكذا هنا . وعلى الثامن : بأنّ كلّ ما دخل في الوجود فقد حصره الوجود ، بمعنى أن يكون الشيء « 2 » طرف ، ونحن نسلم أنّ الحوادث محصورة من الجانب الذي يلينا ، لكن لم قلتم : إنّه يلزم من ذلك أن يكون محصورا من الطرف الذي لا يلينا ؟ ثمّ يعارض بصحّة الحوادث .
هامش
( 1 ) . بأن لا تكون لها بداية . ( 2 ) . في المباحث : « للشيء » .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 511 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي