تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
لذاته « 1 » ، لأنّ الزمان يلزم من فرض عدمه لذاته محال ، لأنّا لو فرضنا عدمه لكان عدمه بعد وجوده وتلك بعدية زمانية فيكون موجودا عندما فرض معدوما ففرض عدمه يوجب لذاته وجوده وهو محال فقد لزم من فرض عدمه لذاته المحال . بل الموجود الذي يجب وجوده غير الزمان لو أردنا بيان امتناع عدمه احتجنا فيه إلى برهان منفصل ، والزمان لو طلبنا بيان امتناع عدمه كفى في بيانه مجرّد تصور حقيقته وحقيقة العدم ، لأنّ الزمان لا يعقل عدمه إلّا إذا عقل حصول عدمه بعد وجوده وتلك البعدية لا تقدّر إلّا بالزمان . فعدم الزمان لذاته يوجب وجود الزمان لتتحقق بسببه بعدية العدم ، فثبت أنّ تجويز العدم على الزمان متناقض في نفسه ، وأمّا تجويز العدم على سائر الأمور التي تفرض واجبة فانّه وإن كان محالا إلّا أنّه غير متناقض ، فإذا كان الذي يلزم من فرض عدمه محال واجبا وإن لم يلزم التناقض من فرض عدمه فالزمان الذي يلزم المحال من فرض عدمه ويلزم التناقض أولى بالوجوب . وإذا كان واجبا لذاته فهو جوهر قائم بنفسه غني عن الموضوع . ثمّ إن حصلت فيه الحركة ووجدت « 2 » لأجزائها إليه نسبة سمى زمانا وإن لم توجد الحركة فيه فهو الدّهر . والجواب : استحالة عدم الزمان بعد وجوده لا يستلزم وجوبه الذاتي ، بل إنّما يستلزم الوجوب الذاتي استحالة عدمه مطلقا ، لكن الزمان ليس كذلك بل استحالة عدمه مشروطة بسبق وجوده بحيث تتحقق البعدية المتوقفة على الزمان . فالغلط نشأ لهؤلاء القوم من باب إغفال توابع الحمل . على أنّا نمنع توقف البعدية
هامش
( 1 ) . أسند الشيخ ابن سينا هذا الرأي إلى بعض القدماء وأجاب عنه ، كما في إيضاح المقاصد للمصنف : 297 . ( 2 ) . في النسخ : « وجد » .