الإنسان وتسمى أداة ، أو لا تتصل به وتسمى آلة . وربما لم يميز في الاستعمال بين مفهومي اللفظين . وإن كانت الواسطة تتحرك من تلقاء نفسها ثمّ يكون لها محرك فالأولى أن يكون ذلك المحرك غاية لها كالمحبوب ، أو ضد الغاية كالمخوف والمهروب .
وأيضا فالمحركات إمّا أن تكون متحركة أو لا . [ فإن كانت متحركة ] فلا بدّ من الانتهاء إلى ما لا يكون متحركا لاستحالة الدور والتسلسل .
والشيء الذي هو أوّل المحركات المتحركة « 1 » يجب الكلام فيه ، فنقول :
كلّ متحرك فلا بدّ فيه من قوّة تكون مبدأ قريبا لتلك الحركة ، لامتناع إسناد الحركة الخاصة إلى نفس الجسمية المشتركة ؛ وإلى أمر خارج ، لأنّ ذلك الخارج إن كان جسما كان لأوّل المحركات المتحركة جسم آخر يحركه فلا يكون هو الأوّل بل الذي يحركه ، وإن كان ذلك المحرّك الخارجي مجرّدا لم يتخصص هو بقبول تلك الحركة عن ذلك المجرّد إلّا إذا تميّز عن سائر الأجسام بخصوصية ، لأنّ نسبة المجرد إلى جميع الأجسام بالسوية ، وتلك الخصوصية هي المبدأ القريب لتلك الحركة ، ويكون المفارق هو المبدأ البعيد . فالحركة بهذا المعنى دلّت على وجود المفارق .
الثامن : في التناسب بين المحرّكات والمتحرّكات « 2 »
لنفرض محركا ومتحركا ومسافة وزمانا ولنفرض المحرك على أنّه مبدأ حركة طبيعية وعلى أنّه مبدأ جذب أو دفع أو حامل « 3 » ، فإذا حرك محرك ما متحركا في
هامش
( 1 ) . ق : « المتحركية » .
( 2 ) . راجع أرسطو طاليس ، الطبيعة 2 : 746 ( التعليم الثاني - المحرك مع المتحرك ) ؛ الخامس عشر من رابعة الأوّل من الشفاء ( السماع الطبيعي ) : 331 ؛ المعتبر في الحكمة 2 : 116 ( وأمّا المناسبات بين المحركات والمتحركات ) ؛ المباحث المشرقية 1 : 753 .
( 3 ) . قال أرسطو طاليس : « إنّ الحركات عن الغير أربع : دفع ، وجذب ، وحمل ، ودوران ؛ لأنّ الحركات الأخر كلّها قد يلزم أن ترجع إلى هذه ، فمن الدفع السّوق ، ومنه الزّجّ . . . » ، ثمّ عرّف هذه الأقسام في الطبيعة 2 : 746 .