بل الطبيعة إنّما تقتضي الحركة عند مقارنة حال غير طبيعية وحصول ما لا يلائم الجسم فحينئذ تحاول الطبيعة ردّه . إمّا في الأين فكالحجر المرمي إلى فوق ، فإنّه قد حصل له حالة غير ملائمة وهي حصوله في غير مكانه الطبيعي . وإمّا في الكيف فكالماء إذا سخن بالقسر ، فانّه قد حصل له حالة غير ملائمة فتطلب الطبيعة ردّه إلى الحالة الملائمة . وإمّا في الكم فكالذابل بالمرض ، فانّه قد حصل له كم قسري لأجل المرض وهو حال غير ملائم فتطلب الطبيعة رجوعه إلى كمه الطبيعي . وكذا الهواء إذا مصّ من القارورة ما دامت الحال الغير الملائمة باقية كانت الحركة الطبيعية حاصلة ، وتطلب الطبيعة بالحركة الردّ إلى ما يلائمها .
وتختلف أجزاء الحركة بحسب اختلاف القرب والبعد من تلك الحالة المطلوبة ، فإذا حصل الوصول إلى الحالة الملائمة المطلوبة بالحركة وقفت الحركة وانقطع التحريك وبطل الطلب لحصول المطلوب .
المسألة الثالثة : في غاية الحركة الطبيعية « 1 »
اعلم أنّ كلّ حال طبيعية إمّا أن يمكن إزالتها بالقسر أو لا يمكن . فإن لم يمكن لم تكن « 2 » إليه حركة لحصوله فلا يتجدد طلب لحصوله ، وذلك مثل مقادير الأفلاك وأحيازها ونضدها « 3 » في الترتيب عندهم . فإن أمكن فعند زوال القاسر يطلب الجسم العود إلى الحالة الطبيعية ويرجع إليها . لكن في الحركة المكانية بحث ، وهو أنّا إذا رمينا الحجر إلى فوق ثمّ شرع في الهبوط لم يكن طلبه في النزول
هامش
( 1 ) . راجع العاشر من رابعة الأوّل من الشفاء ( السماع الطبيعي ) ؛ المباحث المشرقية 1 : 737 ؛ كشف المراد : 272 .
( 2 ) . ج : « يمكن » .
( 3 ) كذا .