تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
والقسم الأوّل لا بدّ وأن تكون الحركة فيه لقوّة مودعة في الجسم المتحرك ، لامتناع صدورها عن الجسمية . فتلك القوّة إن حصلت لذلك الجسم من أمر خارجي عن ذاته لولاه لما وجدت ، وهي القوّة القسرية والحركة بها تكون قسرية كحركة الحجر إلى فوق . أو تكون بسبب موجود في ذات الجسم . فإمّا أن يكون له شعور بما يصدر عنه أو لا . والأوّل هو الحركة الإرادية ، كحركة الإنسان باختياره في جهة إرادية . والثاني هو الحركة الطبيعية ، كحركة الحجر إلى أسفل . فالحركات إذن هذه الأربع : الطبيعية والإرادية والقسرية والتي بالعرض . فلنبحث عن أحكامها .

المسألة الثانية : في أنّ الحركة ليست طبيعية مطلقا « 1 »

الطبيعة أمر ثابت باق قار الذات مستمر الوجود على نهج واحد والحركة ليست ثابتة قارة الذات مستمرة على نهج واحد ، فلا تكون صادرة عن الطبيعة وحدها لوجوب بقاء المعلول ببقاء علّته . ولو كانت الحركة قارّة الوجود لم تكن حركة ، هذا خلف . وأيضا لو كانت الطبيعة بانفرادها « 2 » مقتضية للحركة امتنع سكونه في مكان أصلا ، وحينئذ لا يكون شيء من الأمكنة طبيعيا له فلا يكون شيء من الأمكنة مطلوبا له فلا يكون الجسم متوجها إلى شيء من الأمكنة فلا يكون متحركا ولا ساكنا ، هذا خلف .
هامش
( 1 ) . راجع التاسع من رابعة الأوّل من الشفاء ( السماع الطبيعي ) ؛ إلهيات النجاة : 115 ( فصل في أنّ الفاعل القريب للحركة الأولى نفس ) ؛ شرح حكمة العين : 426 ؛ المباحث المشرقية 1 : 737 ؛ مقاصد الفلاسفة : 310 ؛ كشف المراد : 272 و 273 ؛ شرح المواقف 6 : 224 ( المقصد الرابع ) ؛ شرح المقاصد 2 : 430 . ( 2 ) في النسخ : « بأفرادها » .