أجزاء المكان متشابهة ومن الممتنع أن يكون الحصول في المكان ممّا يقتضي زوالا عن حالة إلى حالة تشابههما من كلّ الوجوه . فظاهر أنّ الجسم الذي فيه مبدأ ميل مستدير لو كان فيه مبدأ ميل مستقيم لوجب أن يكون عند حركته المستقيمة متحركا على الاستدارة ، لكن الاستقامة والاستدارة لا تقبلان الزيادة والنقصان فيستحيل أن يحصل من امتزاجهما شيء متوسط بينهما . فإذن يكون الجسم متوجها بحركته المستقيمة إلى ذلك الحيز ومنصرفا عنه بحركته المستديرة دفعة واحدة ، وهو محال . فإذن كلّ ما فيه مبدأ ميل مستقيم يمتنع أن يكون فيه مبدأ ميل مستدير .
وفيه نظر ، لأنّه لا امتناع بين الحركة في الوضع وفي الأين ، وإذا أمكن اجتماعهما جاز اجتماع مبدأيهما .
ولا نسلّم أنّه بالحركة المستديرة يكون متوجها إلى ضدّ ما اقتضته الحركة المستقيمة .
سلّمنا ، لكن لم لا يجوز أن لا يحصل الأثران معا ؟
ولا امتناع في وجود العلّة بدون المعلول لوجود مانع منع من التأثير .
سلّمنا ، لكن لم لا يجوز حصول أحدهما لمرجّح لا نعلمه ؟
والمطلوب غير لازم ، لأنّ المطلوب عدم اجتماع الميلين لا عدم اجتماع الأثرين .
سلّمنا ، لكن تحصل حركة كوكبية لا يمتزجه من المستقيم والمستدير .
وفي جواب الاعتراض نظر ؛ لأنّا نمنع عدم كونه غريزيا إذا حدث عند حصول الجسم في مكانه الطبيعي ، لجواز أن تكون الطبيعة تقتضيه عند حصول الحالة الطبيعية . وجاز أن لا يكون المطلوب بالحركة الوضعية القرب عن حالة ، ولا الطلب الأخرى ، بل استخراجات الكمالات الممكنة من القوّة إلى الفعل كما هو
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 477
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٧٧