تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
أوّل بهذه الصفة ، فانّه لا توجد فيها حركة مفردة بنفسها على الوصف المذكور ، ولا أيضا هناك جزء على الوجه المذكور ، لأنّ كلّ جزء يفرض فهو منقسم إلى أجزاء ويكون السابق منها أولى بالأوّلية ولمّا كان كلّ ما جعل أوّلا فهناك ما هو أولى بالأوّلية ، فليس في الحركات المتصلة شيء أوّل البتة . وقيل : الجزء من الحركة الذي لا يمكن أن يدخل في الوجود أصغر منه هو أوّل الحركة ، فانّ ذلك الجزء متميز عمّا عداه بالفرض أو بالفعل ولعلّه يكون بالفعل أبدا ، لأنّ اختصاص ذلك القدر بهذه الخاصية يقتضي الامتياز بالفعل .

المسألة الثالثة : في أنّ ما لا ينقسم هل تصحّ عليه الحركة ؟ « 1 »

اختلف الناس فيه ، فالأوائل على المنع « 2 » لوجهين : الوجه الأوّل : ما لا ينقسم لا تكون له أطراف ولا حدود فلا يكون جانب منه يلي المقصد وجانب آخر يلي المهرب وإذا كان كذلك لم يكن له اختلاف أوضاع ، فلم تصحّ الحركة عليه . الوجه الثاني : كلّ متحرك فإنّه يتحرك أوّلا مثل نفسه وبعد ذلك مثله إلى أن تفنى المسافة ، فلو كان ما لا يتجزأ يتحرك لزم تركب المسافة من نقط متتالية ، وهو محال .
هامش
( 1 ) . راجع السادس من ثالثة الأوّل من الشفاء ( السماع الطبيعي ) : 206 ؛ المباحث المشرقية 1 : 731 . ( 2 ) . قال الشيخ : « فالموجود في كتب المشائين أنّ ذلك محال . » وذكر الأشعري آراء المتكلمين في هذه المسألة هكذا : « قال قائلون : لا يجوز على الجوهر الواحد الذي لا ينقسم ما يجوز على الأجسام ولا يجوز أن يتحرك الجوهر الواحد ولا أن يسكن . . . وهذا قول هشام وعباد . . . وقال قائلون : يجوز على الجوهر الواحد الذي لا ينقسم إذا انفرد ما يجوز على الأجسام من الحركة والسكون . . . والقائل بهذا القول أبو الهذيل . . . ومحمد بن عبد الوهاب الجبائي . . . » مقالات الإسلاميين : 311 وما يليها .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 425 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي