تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
كلّ زمان نصف الحركة في كلّه مع حفظ النسبة . وأيضا لمّا كان كلّ حركة واقعة على مسافة وكانت المسافة قابلة للقسمة بغير نهاية وجب انقسام الحركة لذلك ، فانّه من المعلوم أنّ الحركة إلى نصف المسافة نصف الحركة إلى آخرها . وهذا في الحركة الأينية ظاهر على رأي نفاة الجزء . وأمّا باقي الحركات فكذلك إلّا أنّه غير ظاهر ظهور الحركة الأينية ، فإنّ بين كلّ مقدار يتحرك عنه الجسم وبين كلّ مقدار يتحرك إليه ، وبين كلّ كيف وكيف ، ووضع ووضع تفرض حدود غير متناهية كحدود المسافة المفروضة ، إذ لو تناهت لم تكن حركة متصلة بل مركبة من أجزاء غير منقسمة . واعلم أنّه قد سبق أنّ الجسم منقسم دائما بالقوة أو إلى ما لا يتناهى بالفعل على اختلاف الرأيين ، والحركة عرض قائم به فتنقسم بانقسامه . فعلى رأي مثبتي الجزء تكون الحركة الأينية تابعة في الانقسام الفعلي له . وعلى رأي من نفاه فالحركة المكانية لا تكون منقسمة بالفعل ، فانّ المتحرك المكاني إن لم تكن أجزاؤه حاصلة بالفعل فهي غير متحركة ، وإن كانت حاصلة بالفعل لم يكن كلّ واحد منها متحركا على الاستقلال بل هي لا محالة متصلة أو متماسة . وكيف ما كانت فهي إنّما تفارق جزء مكانها لا كلّه بل تفارق جزء مكان الكل ، وقد عرفت أنّ جزء مكان الكل جزء مكان الجزء لا كلّ مكانه ، فهي إذن غير مفارقة أمكنتها بالكلية ، فهي غير متحركة . فأمّا سائر التغيرات فهي منقسمة بانقسام محالّها ، لأنّه يصحّ أن يقال : بعض التسوّد في بعض الجسم المتسوّد سواء كانت الجزئية « 1 » حاصلة بالفعل أو لا . وفيه نظر ، فانّ مفارقة الجزء يستلزم مفارقة الكل . والجزء إذا كان حاصلا
هامش
( 1 ) . في المباحث : « الجهة » .