تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
القائم بأحد الجسمين مغاير للسواد القائم بالآخر . وإذا وجد سواد في محل ثمّ عدم ووجد السواد لم يكن هذا السواد الثاني عين السواد الأوّل بالشخص بل بالنوع ، لاستحالة إعادة المعدوم . وكذا الحركة إنّما تكون واحدة بوحدتهما معا . وفيه نظر ، فانّ تعدد السواد هنا ليس لتعدد الزمان ، لأنّ تعدّد الزمان إنّما هو بالفرض وقد يفرض تعدد الزمان مع بقاء الشيء الواحد بالشخص وقد يتكثر الواحد بالشخص مع الوحدة الاتصالية في الزمان . وأمّا وحدة ما فيه الحركة فلانّا لو فرضنا متحركا واحدا بالشخص ابتداء انتقاله في الأين حال ابتداء انتقاله في الكيف وحال ابتداء انتقاله في الكم ، فانّ كلّ واحد من الموضوع والزمان واحد والحركة متكثرة لما تكثرت المسافة ، فلا يلزم من وحدة الموضوع والزمان وحدة الحركة ، لأنّ ما فيه ليس واحدا وحينئذ لا تكون وحدة ما فيه الحركة لازمة لوحدة الموضوع والزمان . وليس أيضا وحدة الحركة الأينية لوحدة ما فيه الحركة خاصة . فوحدة الحركة إنّما تكون إذا اجتمعت هذه الوحدات الثلاثة ، ويلزم من وحدة هذه الأمور الثلاثة وحدة ما منه وما إليه . ووحدة المحرّك غير معتبرة في وحدة الحركة ، فانّا لو قدّرنا محركا يحرك جسما وقبل انقطاع تحريكه أو معه يوجد محرك آخر بحيث لا تكون بين تعطيل الأوّل وابتداء الثاني بالتأثير فاصلة فانّ الحركة تكون واحدة ، كما لو فرضنا مغناطيسا جذب حديدا ثمّ فسدت طبيعته في آن وهناك مغناطيس آخر في ذلك الآن فانّ الجذب يتصل والحركة لا تنقطع . وكذا الماء إذا سخن بنيران متلاحقة فإنّ ذلك التسخن يكون واحدا مستمرا . إلّا أن يقال إنّه تحدث في تلك الحركة بسبب نسبتها إلى المحركين كثرة وانقسام ولكن مثل هذا الانقسام لا يبطل الوحدة الاتصالية للحركة ، كما أنّ الحركة الفلكية متصلة وتعرض لها مع اتصالها انقسامات بسبب الشروق والغروب والمسامتات .