البحث السابع في أنّ المقابل للحركة أيّ سكون هو ؟ « 1 »
إنّ بين الحركة والسكون تقابلا ضروريا بحيث لا يمكن اجتماعهما في الجسم الواحد مع اتحاد الوقت والمقولة ، ولا شكّ أنّ السكون في المكان قد تسبقه حركة وقد تلحقه حركة أيضا . وقد اختلف الناس هنا فذهب بعضهم إلى أنّ المقابل للحركة هو السكون في مبدأ الحركة لا في نهايتها ، أعني السكون في ما عنه الحركة ، لأنّ الحركة مؤدية إلى السكون وتنتهي إليه والشيء لا يتأدى إلى مقابله .
ولأنّ السكون في النهاية كمال للحركة وكمال الشيء لا يكون مقابلا له .
ولأنّ السكون ليس عدم أية حركة اتّفقت ، وإلّا لكان عدم حركة تتوهم للجسم في مكان خارج سكونا ، فالجسم المتحرك في المشرق ساكن في المغرب لأنّه قد فقد عنه الحركة في المغرب ، وهو محال . فإذن العدم المقابل هو السكون في المكان الذي تتأتى فيه الحركة ، والحركة في المكان بعينه مفارقة المكان بعينه وكلّ مفارقة للمكان بعينه فبالحركة عنه لا بالحركة إليه . فإذن السكون المقابل إنّما يقابل الحركة عن المكان لا الحركة إليه .
هامش
( 1 ) . راجع أرسطوطاليس ، الطبيعة 2 : 583 ( مضادة الحركة للسكون ) ؛ المباحث المشرقية 1 : 713 ؛ كشف المراد : 271 ؛ شرح حكمة العين : 457 ؛ شرح المقاصد 2 : 458 .