تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الحيز خصصه عن المجردات والأعراض . وقولنا : « بعد أن كان في حيز آخر » خصصه عن باقي أنواع الكون . وهو مبني على القول بالجوهر الفرد وتتالي الآنات وتتالي الحركات التي لا تتجزأ . « 1 » وأمّا الحكماء فقالوا « 2 » : الموجود يستحيل أن يكون بالقوة من كلّ وجه ، وإلّا لكان في وجوده أيضا بالقوة فلا يكون موجودا وقد فرضناه كذلك ، هذا خلف . بل ويكون في كونه بالقوة بالقوة فتكون القوة حاصلة وغير حاصلة ، هذا خلف . ولأنّ نفي القوة ليس لنفي الإمكان لأنّا فرضناه موجودا بل لثبوت الوجود ، والقوة تقتضي العدم فيكون موجودا معدوما ، هذا خلف . وإذا كانت القوّة حاصلة بالفعل فهي صفة الشيء ، لامتناع بقائها بذاتها ، فذلك الشيء يكون بالفعل بالضرورة . فإذن كلّ موجود إمّا أن يكون بالفعل من كلّ وجه ، أو يكون بالفعل من وجه وبالقوة من وجه ، وكلّ ما هو بالقوة فإمّا أن يكون خروجه إلى الفعل دفعة أو على التدريج ، والثاني هو الحركة . فحقيقتها هو الحدوث أو الحصول أو الخروج من القوّة إلى الفعل يسيرا يسيرا أو على التدريج أو لا دفعة . وبهذا عرفها قدماء الحكماء . « 3 »
هامش
( 1 ) . قال الطوسي : « هذا الحدّ للحركة هو حدّها عند المتكلّمين ، وهو مبني على القول بالجوهر الفرد وتتالي الحركات الأفراد غير المتجزئة » . نقد المحصل : 149 . راجع أيضا المطالب العالية 4 : 289 . ( 2 ) . راجع الفصل الأول من المقالة الثانية من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء ؛ مناهج اليقين : 57 . ( 3 ) . أنظر هذا التعريف في الفصل الأوّل من المقالة الثانية من طبيعيات النجاة ؛ مقاصد الفلاسفة : 304 ؛ شرح المواقف 6 : 196 ؛ شرح المقاصد 2 : 409 ؛ الجرجاني ، التعريفات : 114 .