للاعتماد ؛ وكان يلزم في السكون أن يختص بجهة ، لأنّه قد يكون من جنس الحركة .
وأيضا الحركة الثانية تضاد الأولى ولا شيء من الأضداد يولّد ضدّه ، لأنّ مضادته تقتضي إحالة وجوده وتوليده له يقتضي تصحيحه ، فيؤدي إلى أن يكون محيلا ومصححا .
وأيضا كان يلزم أن لا يتراجع الحجر إذا رمى إلى فوق ، بل يذهب أبدا بأن « 1 » تولد الحركة الحركة . إلّا أنّ هذا الوجه إنّما يصحّ على قول أبي هاشم حيث يقول : بتكافؤ الاعتمادات ورجوع الحجر لتناقضها « 2 » ، أمّا إذا جعلت العلّة أمرا يحدث في الجو فلقائل أن يقول : إنّ الحركة تولّد مثلها . ولكن نراجعه بالأمر الذي يقولونه ، وهذا هو الذي أدّى أبا هاشم إلى أن جعل علّة رجوع الحجر تناقض الاعتماد ، لنسلّم له هذا الدليل ، وإلّا انقلب عليه في الاعتماد حتى لا يجعل مولدا للحركة ، لعلمنا بتراجع الحجر .
وأمّا أنّ السكون لا يولد السكون فظاهر ، وإلّا لزم ما لا يتناهى . ولزم أن لا يفترق الحال بين تشبث القوى بالجسم وبين رفع يده عنه في تعذر رفعه على الضعيف ، لأنّه كان يجري مجرى ما كان الفاعل يحدثه فيه عند تشبثه به . وكان يلزم أن لا يسقط المعلّق في الهواء مع قطع الحبل بأن يولّد السكون الذي كان فيه قبل القطع سكونا آخر بعده ؛ وعلى مثل هذا يلزم فيمن سكّن نفسه ثمّ نام أن لا يسقط لتوليد سكونه - الذي فيه - غيره من السكنات . وبهذه الجملة الأخيرة يستدل على أنّ الحركة لا تولد السكون ، وإلّا لزم ما تقدم .
هامش
( 1 ) . في النسخ : « فان » ، ولعلّ الصواب ما أثبتناه طبقا للمعنى .
( 2 ) . قال النيسابوري : « وهذا إنّما يمكن التعلق به على مذهب الشيخ أبي هاشم ، حيث قال : إنّ العلّة في رجوع الحجر هو ما في الحجر من الاعتماد اللازم ، فانّه يمنع بعض المجتلب من التوليد ويبطله ، وهو القدر الذي يقابله ، ثمّ كذلك في كلّ وقت بقدر ما يقبله حتى ينقضي المجتلب رأسا ، فيعود الحال إلى اللازم ، فيرجع . » التوحيد : 143 .