تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الوجه الثاني : لا يجوز مع تكامل شروط التوليد في الكون أن لا يقع مسببه ، لأنّ وجود عارض فيه لا يصحّ من حيث إنّ ما يولده الكون لا ضدّ له من تأليف وألم ، فإذا لم يوجد مسبب الكون فلفقد بعض الشروط بخلاف الاعتماد ، لأنّه إذا ولد الكون فله ضد يصحّ حصوله فيمنع الاعتماد من التوليد ولا يحصل مسببه مع تكامل الشروط وإن صحّ أن يجعل وجود هذا الضدّ ممّا لا تكمل معه الشروط ، بل الشرط يحصل بانتفائه ، وإذا وجدت أكوان كثيرة في المحلّ وانتفت الصحّة اشتركت في توليد الألم ، إذ ليس بعضها بالتوليد أحقّ من الآخر ، خلافا لأبي هاشم حيث قال : إنّه متى انتفت صحّة واحدة ولد بعضها دون بعض ، وإنّما تجتمع علّة التوليد إذا انتفت الصحّة عن محالّ كثيرة . وهو غلط ، لفقد الاختصاص ، والشرط حاصل في الكل ، فلا وجه للتخصيص . الوجه الثالث : لا يولّد الكون شيئا من الأجناس سوى الألم والتأليف . أمّا المعاني التي يمكن مفارقة الكون لها على كلّ وجه فلا شبهة في أنّه لا يجري بينهما توليد . وإنّما اشتبه الحال فيما لا يوجد عاريا عنه كالجوهر ، وتوليده عنه غير صحيح ؛ لأنّا نقدر على الكون فلو ولده لقدرنا عليه ، لأنّ القادر على السبب قادر على المسبب . وأيضا نازع أبو علي هنا فجوّز توليد الحركة للحركة ، وتوليد الحركة للصوت ، وأجاز في الحركة توليدها للسكون في محلّه ، ومنع في السكون أن يولد السكون . وأجاز أبو القاسم الكعبي ذلك كما أجاز في الحركة توليدها لأخرى . والمشهور أنّ الذي يولد جميع ذلك هو الاعتماد ؛ لأنّ الحركة « 1 » لو ولدت الحركة لم تكن بأن تولد الحركة يمنه أولى من يسرة لتساوي حالها مع الجهتين . ولهذا يفارق الاعتماد ، لأنّه يختص بجهة يتولد منها والحركة لا جهة لها وإلّا كانت مثلا
هامش
( 1 ) . ذكر النيسابوري خمسة وجوه لإبطال توليد الحركة حركة أخرى ، راجع التوحيد : 142 - 143 .