تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

البحث العاشر في القدرة على التحريك والتسكين

لا خلاف بين الشيخين في أنّ اللّه تعالى يصحّ أن يسكن الساكن ، وأنّ ذلك السكون الذي كان فيه يبقى ، ثمّ يحدث مثله من جهته حالا فحالا على ما يقال في سكون الأرض . « 1 » وكذا لا خلاف في صحّة تحريك أحدنا أبعاضه وتسكينها أبدا . واختلفا في أنّ أحدنا هل يصحّ منه تسكين الساكن أم لا ؟ فمنع أبو علي منه وقال : ما نفعله في الأوّل يبطل فلا يمكن أن نسكن الجسم سكونا متواليا . وبناء ذلك على قوله أنّ المولّد هو الحركة فلا بدّ من أن تتخلل سكونين حركة . وجوزه أبو هاشم ، لأنّ الشيء لا يمنع عن مثله فصحّ اجتماعهما . وأيضا إذا تشبث أحدنا بجسم فلو لم يسكنه حالا بعد حال لكان من دونه في القوة لا يتعذر عليه تحريكه . واختلف قول أبي هاشم في الجسم الذي لا يقدر أحدنا على تحريكه هل يقدر على تسكينه ؟ قال في الجامع : لا يصحّ ، وهو ظاهر قول أبي القاسم الكعبي ، وحكي عنه أنّه رجع عمّا قاله في الجامع فجوزه . وأمّا أبو علي فالذي ذهب إليه هو المنع من تسكين ما لا نقدر على تحريكه ، حتى قال : لا يصحّ أن نفعل فيه الاعتماد ،
هامش
( 1 ) . سيأتي هذا القول في التذنيب الثامن ، ص 316 .