البحث الثامن في أنّ الكون يولّد غيره
اعلم أنّ الكون أحد الأسباب ، وإنّما يولّد التأليف بشرط تجاور المحلين « 1 » . ويولّد الألم بشرط انتفاء الصحّة عن المحلّ . وإنّما علمنا الأوّل باعتبار حصول التأليف مناسبا للكون فانّ المجاورات إذا حصلت طولا حصل التأليف كذلك ، فإذا حصلت عرضا حصل التأليف في هذه الجهة ، فيختلف حاله بحسب اختلافها فيجب أن تكون مولدة له ، ولأجل هذا تكثر التأليفات في المحال عند كثرة المجاورات . وبهذا نعلم أنّه ليس يتولد التأليف عن الرطوبة ، لأنّه يحصل التأليف بحسب المجاورة دونها . « 2 » وعلى أنّه كان يجب لو شاركت الرطوبة الكون في توليده التأليف لشاركته في توليد الألم . وإنّما علمنا الثاني بأنّه متى حصل التفريق وجد الألم بحسبه ، ولولاه لأمكن الانفكاك وهو محال .
ولا بدّ من شرط انتفاء الصحّة ، وإلّا لوجب أن يتألّم أحدنا بانتقاله عن مكانه لحدوث كون فيه . والمجاورة كونان حاصلان في جوهرين لا يفعلان جزءا واحدا
هامش
( 1 ) . قال النيسابوري : « اعلم أنّ التأليف لا يوجد إلّا متولدا من الكون ، سواء كان ذلك من فعلنا أو من فعل القديم تعالى ، إذا كان محلّ الكون مجاورة لغيره » . التوحيد : 80 .
( 2 ) . قال القاضي عبد الجبار : « وأمّا ما يتولد عن الكون من نحو التأليف والألم ، فالشرط في وجود التأليف أن يكون المحلان متجاورين ، والشرط في توليده له أن يكون حادثا - أعني الكون - فانّه إذا كان باقيا ففيه خلاف هل يولّد أم لا يولّد ؟ » المحيط بالتكليف : 394 .