تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

البحث السادس في إدراك الأكوان

اختلف الشيخان هنا « 1 » ، فقال أبو علي : إنّ الأكوان أجمع تدرك رؤية ولمسا ، وهو قول الكعبي . ومنع أبو هاشم من ذلك ، وقال : الإدراك لا نتناولها البتة ، لكنّه تارة يقول : إنّها تعلم بالضرورة وإن لم تدرك ، وذلك حيث جعل العلم بالمتحرك علما بحركته ، وتارة رجع عن ذلك . وأبو علي قال أولا بقول أبي هاشم ثمّ رجع . احتج أبو هاشم : بأنّ راكب السفينة لا يفصل بين كونها سائرة وكونها واقفة ، ولو كانت الأكوان مدركة لوجب أن يفصل بينهما ، لأنّ الإدراك للشيء إنّما
هامش
( 1 ) . فكان أبو علي يذهب إلى كونها مدركة بالعين مدركة بالعين وبغيرها من الحواس . وكان أبو هاشم يقول أوّلا : إنّها وإن لم تكن مدركة فهي معلومة باضطرار ، ثمّ رجع عن ذلك وقال بأنّ طريقها الاستدلال . المحيط بالتكليف : 40 . وقال أبو الهذيل : الأجسام ترى وكذلك الحركات والسكون والألوان والاجتماع والافتراق . . . وانّ الإنسان يرى الحركة إذا رأى الشيء متحركا ويرى السكون إذا رأى الشيء ساكنا برؤيته له ساكنا . . . وكان يزعم انّ الإنسان يلمس الحركة والسكون بلمسه للشيء متحركا أو ساكنا ، لأنّه قد يفرق بين الساكن والمتحرك بلمسه له ساكنا ومتحركا كما يفرق بين الساكن والمتحرك برؤيته لأحدهما ساكنا والآخر متحركا . . . وأنكر ( عباد بن سليمان ) أن يرى أحد لونا أو حركة أو سكونا أو عرضا . مقالات الإسلاميين 361 - 363 . راجع أيضا مناهج اليقين : 63 ؛ شرح المواقف 6 : 185 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 298 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي