تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وقال أبو علي : قد يجوز في الموجود في جهة واحدة أن يشتمل على المتماثل والمتضاد ، لما اعتبر في ذلك بكونها حركة أو سكونا فأثبت التضاد بينهما على كلّ حال . وهو مذهب أبي القاسم الكعبي ، لكنّه اختص بإيجاب الخلاف بالقبح والحسن فجعل القبيح من الحركات مخالفا للحسن . وهو خطأ ، لأنّ الحسن والقبح قد يشتمل عليهما النوع الواحد ، والتماثل والاختلاف يثبتان لما عليه الشيء في ذاته . وقال أبو يعقوب : لا تضاد في الأكوان أصلا ، بل تختلف وتتماثل من غير تضاد . وعند جماعة من الأشاعرة كالقاضي أبي بكر وغيره من القائلين بأنّ المماسة ليست كونا قائما بالجوهر : أنّ الأكوان كلّها متضادة ، لأنّها إن اقتضت الحصول في حيز واحد كانا مثلين فكانا متضادين ، وإن اقتضت الحصول لا في حيز واحد فلا شكّ في تضادها « 1 » ، وقد تتعاقب وقد تمتنع ، وهو بعينه كلام المعتزلة ، لكن الفرق بينهما إمكان اجتماع الأمثال ، فالمعتزلة جوزوه والأشاعرة منعوه فلهذا حكموا بأنّ المثلين ضدّان ، لأنّ الضدّين عندهم هما اللّذان يمتنع اجتماعهما . وإن قيل : المختلفان اللّذان لا يمكن اجتماعهما ، خرج المثلان . وإن زيد فيه : ويصحّ تعاقبهما على محل واحد ، لم تكن جميع المختلفات من الأكوان متضادة . والمشهور عند المتكلّمين الأخير والحكماء زادوا قيدا آخر وهو أن يكون
هامش
( 1 ) . إنّ الكونين إن أوجبا تخصيص الجوهر بحيز واحد فهما متماثلان ، فلا يجتمعان كالحصول الأوّل والثاني في حيز واحد ، لأنّ كلا منهما يسدّ مسدّ الآخر في تخصيص الجوهر بذلك الحيز . وإن أوجب كلّ منهما تخصيصه بحيز آخر فمتضادان ضرورة امتناع اجتماع حصول الجوهرين في آن واحد في حيزين . راجع شرح المقاصد 2 : 402 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 288 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي