المطلب الأوّل في ماهيته وأحكامه
وفيه مباحث :
البحث الأوّل في ماهيته
اعلم أنّا إذا أردنا تحريك جسم أو تسكينه فعلنا فيه اعتمادات نحو الجذب أو الدفع فيحصل التحرّك والسكون . وهذا التحرك والسكون معلوم لكلّ عاقل لا يشكّ فيه أحد ، لكن هل نفعل شيئا آخر حتى يحصل التحرك أم لا ؟
فذهب أبو هاشم وأصحابه إلى أنّه نفعل معنى زائدا نسميه حركة ، ذلك المعنى يوجب كون الجسم متحركا وانّه أمر زائد على الاعتماد وعلى التحرك .
والتحرك والسكون ليسا صادرين عنا ، بل الصادر عنّا ذلك المعنى المسمى بالكون ، وذلك المعنى يوجب التحرك والسكون المعلومين عندنا .
وذهب سائر الشيوخ إلى نفي هذا الزائد وهو مذهب أبي الحسين البصري ، وهو الحقّ عندنا .
ومثبتوه رسموه بأنّه ما يوجب كون الجوهر كائنا في جهة . « 1 »
هامش
( 1 ) . قال أبو هاشم الجبائي : « إنّ الجوهر لا يوجد إلّا وهو متحيز ، ولا يكون متحيزا إلّا وهو كائن ، ثمّ لا يكون كائنا في جهة إلّا بكون » . النيسابوري ، التوحيد : 76 . وقال القاضي عبد الجبار : « وفائدته ( أي الكون ) ما به يصير الجوهر في جهة دون جهة » . المحيط بالتكليف : 41 .