وقيل : ما أوجب تخصيص الجوهر بمكان أو تقدير مكان . والكائنية ليس اختصاص الجوهر بمكان أو تقدير مكان .
والأسامي تختلف « 1 » عليه وإن كان الكل من هذا النوع ، فإن كان حاصلا عقيب ضده سمي حركة . وإن بقي به الجوهر كائنا في جهة أزيد من وقت واحد أو وجد عقيب مثله فهو سكون . ومتى كان مبتدأ لم يتقدمه غيره فهو كون فقط ، وهو الموجود في الجوهر حال حدوثه . فلفظة الكون إذن يقال بالاشتراك على المعنى الشامل للحركة ، والسكون ، والاجتماع ، والافتراق ، والتكون ، وعلى الكون الخاص وهو الذي يخلقه اللّه تعالى ابتداء في الجسم حالة حدوثه . وإن حصل بقرب هذا الجوهر جوهر آخر سمي ما فيهما مجاورة ، ومتى كان على بعد منه سمّى ما فيهما مفارقة .
هامش
( 1 ) . في النسخ : « مختلف » ، أصلحناها طبقا لعبارة « المحيط بالتكليف » ، حيث قال : « ثمّ الأسامي تختلف عليه والكلّ في الفائدة يرجع إلى هذا القبيل ، فتارة نسميه كونا مطلقا إذا وجد ابتداء لا بعد غيره . . .
ثمّ يصحّ أن نسميه سكونا إذا بقي ؛ وتارة يسمّى ذلك الكون تكونا ، وهو أن يحدث عقيب مثله ، أو يبقى به الجوهر في جهة واحدة وقتين فصاعدا ؛ وتارة نسميه حركة إذا حدث عقيب ضدّه أو أوجب كون الجسم كائنا في مكان بعد أن كان في غيره بلا فصل ؛ وتارة نسمّي بعضه مجاورة ومقاربة وقربا إذا كان بقرب هذا الجوهر جوهر آخر على وجه المماسة بينهما ؛ وتارة نسمّي بعضه مفارقة ومباعدة وافتراقا إذا وجد على البعد منه جوهر آخر » . المصدر نفسه . راجع أيضا التوحيد : 76 .
هذا ، ولكن الإيجي جعل المجاورة من أقسام الافتراق ، حيث قال : « والافتراق مختلف ، فمنه قرب وبعد متفاوت ومجاورة » . راجع شرح المواقف 6 : 171 .