الثاني : حصول الجهات يوجد باعتبارين :
أ . أن تكون في الخارج جهات متمايزة ذوات أوضاع مشار إليها حاصلة في الأعيان ، وهو ممنوع هنا .
ب . أن يفرض الذهن محاذاة لبعض الكواكب خارج العالم « 1 » دون بعض ، وهذا المعنى لا يتوقف على وجود عالم آخر ، بل هو حاصل سواء وجد عالم على التحقيق أو على التقدير ، وهذا لا يستلزم محذورا . فإن أردتم بثبوت الجهات - لو وجد عالم آخر - المعنى الثاني ، فهو مسلّم غير مفيد لكم . وإن أردتم الأوّل ، فهو ممنوع .
الثالث : لا نسلّم أنّ الامتياز إنّما يكون بجسم محيط .
الرابع : لا نسلّم أنّ ذلك المحيط بسيط .
الخامس : لا نسلّم أنّ شكل البسيط الكرة .
لا يقال : البسيط طبيعة واحدة فلا تقتضي من الأشكال إلّا واحدا ولا واحد من الأشكال إلّا الكرة .
لأنّا نقول : لا نسلّم اسناد الشكل إلى طبيعة الجسم ، بل إلى اللّه تعالى .
السادس : لا نسلّم أنّ ما عدا الكرة من الأشكال ليس واحدا ، وحصول الزوايا والخطوط إنّما هو كحصول جزءين في الأبلق ، فانّ اشتمال الأبلق على جزءين أحدهما أسود والآخر أبيض لا يوجب كثرة حقيقة في الجسم ، ولا يخرج الجسم بذلك عن وحدته ، فكذا هنا .
السابع : لا نسلّم أنّ الطبيعة لا تفعل إلّا أمرا متشابها ، فإنّ طبيعة الفلك واحدة وقد اختلفت آثارها من المتممات وخوارج المركز وأفلاك التداوير بالرقة
هامش
( 1 ) . ق : « عن العالم » .