تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الوجه الثاني : وجود الجسم وتعدده في الخارج يستدعي إمكانهما وأنّ حقيقة الجسم يصحّ عليها إيجاد شخص بعد شخص ، فذات كلّ جسم تفرض قابلة للإيجاد ، واللّه تعالى قادر على كلّ مقدور ، فيجب أن يقدر على خلق عوالم أخر . الوجه الثالث : السمع ، قال اللّه تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
. « 1 » احتجت الفلاسفة بوجوه : الأوّل : لو وجد عالم آخر لحصلت لا محالة في ذلك العالم جهات مختلفة ، والجهات المختلفة لا تحدد إلّا بالمحيط والمركز ، والمحيط بسيط فيكون شكله الكرة ، فيكون العالم الثاني كريّا ، والكرتان إذا اجتمعتا حصل الخلاء المحال ، فيكون خلق عالم آخر محالا . الثاني : العالم الثاني إن صدر عن اللّه تعالى لزم أن يكون الواحد مصدرا لأكثر من واحد ، وهو محال . وإن صدر عن إله آخر لزم القول باثنينية الواجب ، وهو محال . الثالث : لو وجد عالم آخر لكان إمّا محيطا بهذا العالم فيكون العالم واحدا جزؤه هذا العالم ، وهذا غير منكر ؛ أو يكون غير محيط به فإمّا أن يكون محاطا بهذا العالم ، وهذا غير منكر ، لأنّ العالم على التقديرين يكون واحدا . وإمّا أن يكون خارجا عن هذا العالم غير محيط به ، فنقول : لا بدّ وأن يقع على جانب منه دون جانب ، وهو يستدعي امتياز ذلك الجانب عن سائر الجوانب فتكون خارج العالم أحياز مختلفة ، وإنّما تختلف الأحياز بواسطة جرم محيط فخارج المحيط لا توجد فيه أحياز مختلفة ، فلا يوجد خارج الجرم المحيط عالم آخر . وإنّما وجب الامتياز ، لأنّ
هامش
( 1 ) . يس / 81 . وفي النسخ : « والأرض » ساقطة .