تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وفيه نظر ، لأنّا قد بيّنا أنّ المراد التمدح بوجوب البقاء والدوام والتخصص به من دون غيره . ولأنّ إطلاق الآخرية إنّما يحسن لو كان عامة . ب . جاز أن يكون المراد هو الأوّل والآخر بحسب الاستحقاق لا بحسب الزمان . وفيه نظر ، لأنّ الأوّلية والآخرية إضافتان أخذتا بمعنى واحد والمراد في الأوّل هنا بحسب الزمان لما ثبت من حدوث العالم ، فيكون الآخر كذلك . ج . المراد ليس بحسب الزمان في الآخر ، لأنّ على تقدير الافناء إذا أعاد الخلق وأسكنهم الجنة لا يفنيهم بعد ذلك ، فلا يكون آخرا مطلقا كما كان أوّلا . فإذن لا بدّ فيه من تأويل ، وبه حمل الأوّل على كونه مبدأ لكلّ شيء والآخر على كونه غاية لكلّ شيء . وفيه نظر ، فانّ العالم إذا عدم فقد صدق عليه تعالى أنّه آخر ، وأمّا المعاد فذلك لا يخرجه عن كونه آخرا على الإطلاق وقت الاعدام . د . قولكم : « الآية اقتضت كونه تعالى أوّلا في الوجود فيجب أن تقتضي كونه آخرا فيه » . قلنا : الآية تقتضي كونه أوّلا في الوجود على معنى يتحقق كونه ذاتا وحقيقة ، أو على معنى اختصاص ذاته بصفة زائدة على ذاته . إن عنيتم الأوّل ، لم يصح على قولكم إنّ ذلك يقتضي ابتداء كون غيره ذاتا ، فيلزم منه أنّ المعدوم ليس بذات ، وكونه آخرا يقتضي أن تخرج الجواهر والأعراض عن كونها ذاتا ولزم من ذلك انتفاء الحقائق بعد تحقّقها ، وهذا لا يستقيم على قولكم . وإن عنيتم الثاني ، فلا نسلّم أنّ الآية تقتضي ذلك وإنّما يصحّ أن تقتضيه لو ثبت وجود على هذا التقدير وهو أن نثبت لها صفة زائدة على كونها ذاتا . وفيه نظر ، فانّ المفهوم المتعارف ليس إلّا الأوّل في الوجود والآخر فيه .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 226 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي