والاعتراض بتجويز كون الحادث أكثر عددا من الباقي ، والجواب بامتناع اجتماع المثلين ، ليس ممّا يذهب إليه وهم .
وجواب الوجه الثاني من إبطال الاعدام بطريان الضدّ وهو : « أنّ التضاد حاصل من الطرفين على السواء فتجويز « 1 » كون الحادث أقوى وإن كنّا لا نعرف لميته » ، ليس بجواب . والجواب ما بيّناه من كون الحادث أقوى لترجح الموجد على المبقي .
وأمّا إبطال الاعدام بسبب انتفاء الشرط وأنّ الشرط لا يكون إلّا عرضا فدعوى مجرّدة ، فانّه من الجائز أن يكون هناك شرط خال عن « 2 » العرض ، كما يكون الجوهر الذي هو المحل شرطا في إيجاد الأعراض فيه . وأيضا يجوز أن يكون الشرط لا جوهرا ولا عرضا بل أمرا عدميا ، وقد مرّ بيان جواز الاشتراط به وزوال ذلك الأمر يقتضي انعدام المشروط به .
وبيان كون العرض شرطا في الاعدام - بأنّ العرض لا يبقى والجوهر ممتنع الخلو عنه فيعدم بانعدامه - ليس ممّا يفيد مع هؤلاء الخصوم ، لأنّ الكرّامية لا يقولون بذلك كالمعتزلة . وأمّا الزامهم الدور بسبب احتياج الجوهر إلى العرض ، فباطل ؛ لأنّ الدور يكون إذا كان المحتاج إليه محتاجا إلى المحتاج فيما يحتاج فيه إليه وهنا ليس كذلك ، فانّ احتياج الجوهر إلى عرض ما لا بعينه ، لا إلى عرض معين ، والعرض المعيّن محتاج إلى جسم بعينه ، فلا يلزم منه الدور .
والجواب بتجويز التلازم من غير احتياج أحدهما إلى الآخر ، ليس بمفيد هنا ، فانّ العرض محتاج في وجوده إلى الجسم ، والتلازم وإن كان باحتياج كلّ واحد من المتلازمين إلى عين الآخر محال ، لكن من غير احتياج أحدهما إلى الآخر أو إلى
هامش
( 1 ) . في المصدر : « بتجويز » .
( 2 ) . في المصدر : « غير » بدل « خال عن » .