تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وقوله : « الباقي إنّما يمنع لو كان أقوى وليس كذلك » ، ممنوع ؛ لأنّ الباقي موجود والحادث قبل حدوثه في حيز العدم والباقي حال عدم الحادث موجود ، والموجود أقوى من المعدوم . والجهل بوجه قوّة الحادث لا يخرج الجواب عن كونه جوابا . وكون الشرط ليس بعرض ، غير معقول ؛ لاستحالة أن يكون الجوهر شرطا في نفسه . وثبوت واسطة بين الجوهر والعرض وكون الشرط عدميا ، غير معقول هنا ؛ لأنّ العدمي لا يكون إلّا مضافا إلى ملكة وليست الملكة هنا الجوهر . أمّا أوّلا . فلأنّ الجواهر متماثلة فيستحيل أن يكون وجود جوهر مشروطا بعدم آخر . وأمّا ثانيا : فلأنّا ننقل الكلام إلى عدم ذلك الجوهر فانّه إمّا أن يعدم أو لا ، والثاني مطلوبهم ، والأوّل يفتقر إلى معدم ويعود البحث فيه . ولا العرض ، لأنّ وجود ذلك العرض لا بدّ له من محل جوهري ويعود البحث في عدمه . وأيضا فهو الفناء الذي قال به المشايخ . قوله : « الجسم يحتاج إلى عرض ما » . قلنا : عرض ما إمّا أن يكون موجودا أو لا ، وعلى كلا التقديرين يلزم المحال . والبحث في المتضايفين قد تقدم . والاحتياج إلى العلّة لا تقتضي الاحتياج إلى المعلول ، وإلّا لزم الدور أو الترجيح من غير مرجّح ، فقد تحقّق الاستلزام مع الاستغناء . والجواب عن المنقول : أنّ الاحياء والإماتة ليس اعداما وإيجادا فلا يرد ما ذكرتم فيه ، فانّ المكلّفين يفرّق اللّه تعالى أجزاءهم فإذا أعادهم جمعها ، فصحّ فيه الاراءة والإدراك . ولا نسلم أنّ إبراهيم عليه السّلام سأل عن جميع مقدّمات الاحياء ، بل عن كيفيته . وابتداء خلق الآدمي وإن كان جمعا ، لكن أصله ابتداء إيجاد لأنّ العالم حادث ، وكذا بدء خلق النبات وغيره . والإعادة للمكلّفين أيضا الجمع إن قلنا : إنّ المكلّف