والجواب عن المعقول أن نقول : لم لا يعدم باعدام الفاعل ؟
قوله : « الاعدام إمّا أن يكون أمرا وجوديا أو لا » .
قلنا : هذا يقتضي أن لا يعدم شيء البتة ، لأنّه يقال : إذا عدم الشيء فهل يتجدد أمر أم لا ؟ فإن لم يتجدد أمر فهو لم يعدم ، وإن تجدد فالمتجدد عدم أو وجود ؟ لا جائز أن يكون عدما ، لأنّه لا فرق بين أن يقال : تجدد العدم أو لم يتجدد شيء ، وإلّا فأحد العدمين مخالف للآخر ، وهو محال . وإن كان وجودا كان ذلك حدوثا لموجود آخر لا عدما للموجود الأوّل . « 1 »
سلّمنا فساد هذا القسم ، فلم لا يعدم لحدوث الضد ؟
قوله : في المضادة مشتركة من الجانبين .
قلنا : لم لا يجوز أن يكون الحادث أقوى لحدوثه وإن كنا لا نعرف لميّة كون الحدوث سببا للقوة ؟ « 2 »
قوله في الثاني : « حدوث الحادث يتوقّف على عدم الباقي » .
قلنا : لا نسلم ، فإنّ عندنا عدم الباقي معلول الحادث ، والعلّة وإن امتنع انفكاكها عن المعلول لكن لا حاجة بها إلى المعلول .
وأيضا جاز أن يكون التوقف توقّف المعيّة فلا دور ولا استحالة .
سلّمنا فساد هذا القسم ، لكن لم لا يجوز أن يعدم الجسم لانتفاء الشرط ؟
وبيانه : أنّ الأعراض لا تبقى والجوهر ممتنع الخلو عنه فإذا لم يخلق اللّه تعالى العرض انتفت الجواهر .
هامش
( 1 ) . ولمّا كان ذلك باطلا بالضرورة فكذا ما قلتموه . أنوار الملكوت : 46 .
( 2 ) . هذا الجواب وما يأتي بعده من الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن نوبخت صاحب الياقوت ، كما في أنوار الملكوت : 45 .