تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
قوله : « إنّه يلزم الدور » . قلنا : جاز أن يكون الجوهر والعرض متلازمين « 1 » ، وإن لم يكن لأحدهما حاجة إلى الآخر ، كالمضافين ومعلولي العلّة الواحدة ، فإذا لم يوجد أحد المتلازمين وجب أن يعدم الآخر . قال أفضل المحقّقين : « مذهب الكرامية : أنّ العالم محدث وممتنع الفناء وإليه ذهب الجاحظ . وقالت الأشعرية وأبو علي الجبائي بجواز إفناء العالم عقلا . وقال أبو هاشم : إنّما يعرف ذلك بالسمع . ثمّ إنّ الأشعرية قالوا : إنّه يفنى لأنّ اللّه تعالى لا يخلق الأعراض التي تحتاج الجواهر إلى وجودها . أمّا القاضي أبو بكر فقال في بعض المواضع : إنّ تلك الأعراض هي الأكوان . وقال في بعض المواضع : إنّ الفاعل المختار يفنيه « 2 » بلا واسطة ، وهو مذهب محمود الخياط . وقال القاضي في موضع آخر : إنّ الجوهر يحتاج إلى نوع من كلّ جنس من أجناس الأعراض فإذا لم يخلق اللّه تعالى أيّ نوع كان عدم الجوهر . وقال الجويني مثل ذلك . وقال بعضهم : إذا لم يخلق اللّه تعالى البقاء وهو عرض عدم الجوهر ، وبه قال الكعبي . وقال أبو الهذيل : كما أنّه قال له « كن » فكان كذا يقول له « افن » فيفنى . وقال أبو علي وأبو هاشم انّه تعالى يخلق الفناء وهو عرض فيفنى جميع الأجسام ، وهو لا يبقى « 3 » . وأبو علي يقول : إنّه يخلق لكلّ جوهر فناء ، والباقون قالوا : بل فناء واحد يكفي لافناء الكل . فهذه مذاهبهم . وقوله في الدليل : « إنّ الاعدام باطل ، لأنّه لا فرق بين أن يقال : لم يفعل البتة وبين أن يقال : فعل العدم » ، ليس بشيء للفرق بينهما في بديهة النظر ، فانّ القول
هامش
( 1 ) . في النسخ : « متلازمان » ، أصلحناها طبقا للسياق . ( 2 ) . في المصدر : « يفنى » . ( 3 ) . ويفنى لذاته . أنوار الملكوت : 42 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 205 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي