لشيء من الماهيات .
قوله : « يجوز أن يكون غنيا عن المحل ، ولكنّه يقتضي كونه مقارنا لتلك الماهية » . « 1 »
قلنا : مقارنة الشيء لغيره ليست زائدا ، وإلّا لكان أيضا مقارنا ويتسلسل . وإذا لم تكن المقارنة زائدة لم يمكن جعلها معلول ماهية المقارنة .
سلّمنا ، لكن الشيء لمّا وجبت مقارنته لغيره فعند زوال ذلك الغير لا بدّ وأن يزول ذلك الشيء ، فحينئذ يكون ذلك بحيث يلزم من فرض عدم غيره فرض عدمه ، وذلك ممّا تحقّق عليه الإمكان .
قوله : « لم لا تكفي الماهية في اقتضاء الوجود ؟ » . « 2 »
قلنا : مرّ دليله .
قوله : « معارض بالباري » .
قلنا : هذا صعب على هذه الطريقة ، وإنّما يدفعه أمران :
الأوّل : قول الوجود على الواجب والممكن باشتراك الاسم ، ثمّ تبيّن أنّ وجود الممكنات زائد على ماهياتها بالوجه الأوّل والثالث لا بالثاني ، ويمنع كون وجود الباري تعالى زائدا على ماهيته ، ويقدح في الوجه الثاني .
الثاني : أن نقول : الوجود عليهما بالاشتراك المعنوي ، لكن الوجود تمام حقيقته تعالى ، وهو غير مقارن لشيء من الماهيات ، وهي طريقة الفلاسفة . « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع ص 112 .
( 2 ) . راجع ص 115 .
( 3 ) . قال الرازي : « وإنّها أضعف الطرق على ما سيأتي في مسألة إثبات العلم بوجود الصانع » . نهاية العقول .