الواجب عن الممكن في خصوصية ذاته على ما قدمناه ، فالتركيب لازم سواء فرض الواجب واحدا أو كثيرا .
سلمنا « 1 » ، فلم قلتم : إنّ الكثرة في ذات كلّ واحد من تلك الأشياء محال ؟
وبين كلّ واحد من الجزءين ملازمة ، فلا يكون أحدهما تابعا كتلازم المضافين ، كالأبوة والبنوة ، ولا معية وإلّا لم يكذبا معا بالذات ، فلا تكون إضافات .
سلمنا التبعية ، فجاز أن يكون ما به الاشتراك تابعا لما به الامتياز .
وما ذكرتموه من امتناع كون الوجوب تابعا معارض بأمرين :
الأمر الأوّل : ما مرّ من كون الوجوب إضافيا ، والإضافة تابعة لغيرها .
الأمر الثاني : الوجوب بالذات يشارك الوجوب بالغير في أصل الوجوب لانقسامه إليهما ومورد التقسيم مشترك ، فذلك المشترك إن كان مستقلا والوجوب بالغير متقوم به والمتقوم بالمستقل بنفسه يجب أن يكون مستقلا بنفسه ، فالوجوب بالغير غني عن الغير فيكون الوجوب بالغير وجوبا بالذات ، هذا خلف ، وليس بجيد . وإن كان « 2 » المشترك غير مستقل بنفسه والوجوب بالذات متقوم به والمتقوم بما لا يكون مستقلا لا يكون هو أيضا مستقلا بنفسه بطريق الأولى ، فالوجوب بالذات غير مستقل بنفسه ، بل يكون حكما تابعا لغيره .
سلّمنا أنّ الوجوب لا يكون تابعا للتعيّن ، فجاز أن يكون التعين تابعا له .
قوله : « يجب تحقّق ذلك التعيّن في كلّ موضع تحقّق فيه الوجوب ، لامتناع انفكاك المؤثر عن الأثر » .
قلنا : قد سبق في الدليل الأوّل النقوض على هذه القاعدة .
هامش
( 1 ) . انّ ذلك يوجب وقوع الكثرة في ذات كلّ واحد من تلك الأشياء .
( 2 ) . « كان » ساقطة في ق ، وهو خطأ .