إضافته إلى العدم .
سلّمنا كون الوجوب ثبوتيا ، لكن نمنع اشتراكه ، فجاز أن يكون المفهوم من كون كلّ منهما « 1 » واجبا مغايرا للمفهوم من كون الآخر واجبا .
لا يقال : أدلّة اشتراك الوجود بعينها أدلّة اشتراك الوجوب .
لأنّا نقول : تلك الوجوه ضعيفة .
سلّمنا اشتراكها في الوجوب ، لكن نمنع كون الهوية ثبوتية « 2 » فجاز أن تكون عدمية ، ومعناها أنّ كلّ واحد من الأشياء ليس هو الآخر ، لأنّها لو كانت وجودية لكانت شخصية كلّ شخص مساوية لشخصية الآخر في مطلق حقيقة الشخصية ، ولا بدّ لها من امتيازها عنها في كونها تلك الشخصية ، فانّ شخصية كلّ شخص مغايرة لشخصية الآخر فتكون للشخصية شخصية أخرى ، ويتسلسل .
ولأنّ تلك الشخصية لو كانت وجودية لكان انضمامها إلى الماهية في الوجود الخارجي بعد دخول الماهية في الوجود ، فلو توقف دخول الماهية في الوجود الخارجي على انضمام تلك الشخصية إليها دار .
ولأنّه لو كان التعين زائدا على الذات توقف اختصاص كلّ ذات به على تميزها عن سائر الذوات الموقوف على بعضها ، وهو دور .
ولكان الواحد مركبا من الذات والتعين ، وكل منهما من آخرين - هو وتعينه - وهلمّ جرّا ، فالواحد أعداد غير متناهية ، وهو محال ، إذ الواحد لا يكون عددا . وأيضا كلّ كثرة ففيها واحد لكن ذلك الواحد له تعين ، فليس الواحد
هامش
( 1 ) . نهاية العقول : « منها » .
( 2 ) . أنكر المتكلّمون ثبوتية التعيّن واحتجوا بأمور ، ذكرها المصنف هنا والرازي في المحصل وأشكل عليها الطوسي في نقد المحصل : 232 ( كلّ موجودين فلا بدّ وأن يتباينا بتعينهما ) . راجع أيضا شرح الإشارات 3 : 48 .