ماهية الملك والروح .
وأجاب بأنّ الطلب إمّا لتفسير اللفظ أو للبرهان على وجود المتصوّر ، وكلاهما تصديق . « 1 »
واعترضه أفضل المحقّقين : بأنّا نعرف تفسير لفظ الروح ونعلم يقينا وجوده في كلّ ذي روح ، ونجد العلماء يتخالفون في ماهيته ، وليس المطلوب أحد التصديقين اللّذين ذكرهما . وكذا نعلم تفسير ألفاظ كثير من الأشياء ونعلم وجوده قطعا ويتعذّر تصوّر حقيقته على كثير من الناس ، كالحركة والزمان والمكان . « 2 »
وقد تلخص من كلام أفضل المتأخرين : أنّ الإنسان لا يمكنه أن يتصوّر إلّا ما يجده من فطرة النفس كالألم واللّذة ، أو من بديهة العقل كتصور الوجود والوحدة والكثرة ، أو ما يركّبه العقل كالحيوان الناطق ، أو الخيال كما يتصور جبلا من ياقوت وإنسانا يطير ، وما يركّبه العقل والخيال كما يركب الوحدة مع زيد .
الثالث : لمّا ظهر كون بعض التصوّرات كسبيا وكذا التصديقات ، قلنا :
ليست العلوم كلها ضرورية ، وإلّا لما جهلنا ؛ ولا كسبية ، وإلّا لدار أو تسلسل ، بل البعض بديهي والبعض كسبي . « 3 »
قيل : إذا كانت العلوم كلّها كسبية كانت الملازمة الأخيرة كسبية تفتقر إلى برهان .
والحقّ الالتجاء في ذلك إلى الضرورة ؛ فإنّا نعلم بالضرورة أنّ لنا علوما ضرورية .
هامش
( 1 ) - نقد المحصل : 9 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - راجع الجوهر النضيد للمصنّف : 192 - 193 .