قلنا : لا يلزم من كون الجميع داخلا ، أن يكون هناك جزء آخر . وعلى ما قلناه في الإشكال بأن يقال : الماهية ومجموع الأجزاء إن اتحدا بالماهية فالمطلوب ، وإلّا وجب كون مجموع الأجزاء بعضها أو خروجها عن الماهية لا جواب عنه .
سلّمنا ، لكن لم لا يجوز التعريف ببعض الأجزاء ؟
قوله « 1 » : تعريف المركّب إنّما يكون بواسطة تعريف أجزائها .
قلنا : ممنوع ، نعم لا يمكن إلّا بواسطة معرفة أجزائها ، لكنّ معرفة الأجزاء لا يجب أن يستند إلى معرفة الماهية الذي هو ذلك الجزء ؛ لجواز أن تكون جميع الأجزاء أو بعضها معلوما بالضرورة . وهذا الغلط إنّما نشأ من جعل الماهية هي نفس أجزائها خاصة .
سلّمنا ، لكن لم لا يجوز التعريف بالخارجي ؟
قوله : إنّما يصحّ أن يكون معرّفا لو عرف اختصاصه بالموصوف .
قلنا : ممنوع ، بل الشرط نفس الاختصاص لا العلم به .
سلّمنا توقفه على العلم بالاختصاص ، لكن لا نسلّم أنّه يجب من معرفة الاختصاص معرفة الماهية على سبيل التفصيل ، ولا معرفة عداها كذلك ، فجاز أن نعرّف الماهية ببعض عوارضها ، والأشياء المغايرة لها تعرف بلازم شامل لها ، ثمّ يعرف كون ذلك الوصف مختصا بتلك الماهية المعروفة ببعض العوارض ، وأنّه غير حاصل لما عداها من الماهيات المعروفة ببعض العوارض ، وأنّه غير حاصل لما عداها من الماهيات المعلومة باللازم الشامل ، ثمّ إنّ ذلك الوصف يعرّف ما جهلناه من تلك الماهية .
ثمّ اعترض أفضل المتأخرين على نفسه : بأنّا نجد النفس طالبة لتصوّر
هامش
( 1 ) - أي الرازي .