في الأين لأجل اتصافه بالمقدار المخصوص بأولى من العكس . وكذا القول في الشكل والحرارة والبرودة . بل ليس بأن يقال : اتصاف النار باليبوسة لأجل اتصافها بالحرارة أولى من العكس ؛ فإنّا نجد كلّ واحدة منهما « 1 » منفكة عن الأخرى . وإذا لم يكن بين هذه الآثار ترتب وجب أن لا يكون بين عللها ترتب أيضا ، فلا تكون تلك الصور مترتبة ، ويعود الإشكال .
أجاب أفضل المحقّقين : بأنّ الكثير يجوز أن يصدر عن الواحد بانضمام أمور وشروط مختلفة إليه ، فهذه الصور تقتضي التأثير في الغير بحسب ذاتها والتأثر عن الغير بحسب المادة ، وحفظ الأين بشرط الكون في مكانها والعود إليه بشرط خروجها عنه ، وهكذا في البواقي « 2 » .
وفيه نظر ، فانّا لم نبحث عن حفظ الأين والعود إليه ، بل عن اقتضاء الأين المخصوص ، هل يستند إلى ذاتها مطلقا أو بشرط ؟ وكذا البحث في الكيف وغيرها من الأعراض . والحقّ في ذلك كلّه اسناد هذه الآثار إلى القادر المختار جلّت عظمته .
تذنيب : قال الشيخ : لا يكفي وجود الحامل حتى تتعين صورة جرمانيّة ، فإنّ الصورة الجسمية قد سبق أنّها محتاجة في وجودها وتشخصها إلى الهيولى ، لعدم انفكاكها في الوجود عن التناهي والشكل ، ومحتاجة فيهما إليها ، إلّا أنّها مع احتياجها إلى الهيولى تحتاج إلى أشياء أخر غير الهيولى لولاها كانت الأقدار والأشكال متشابهة ؛ لأنّ الهيولى في العنصريات مشتركة « 3 » .
هامش
( 1 ) . أي الحرارة واليبوسة .
( 2 ) . المصدر نفسه .
( 3 ) . المصدر نفسه : 110 . مع إضافات من الطوسي .