وصعوبة قبولها وعدم قبولها - من اسنادها إلى علل وجودية ، فلم قلتم : إنّ تلك العلل صور ؟ وذلك لأنّ الصورة عبارة عن الحالّ المقوّم لمحلّه الذي هو سبب لوجود محلّه . فهب أنّ الحجّة المذكورة دلت على تعليل هذه الأعراض بأمور موجودة في الأجسام ، لكن لا بدّ من الدلالة على أنّ تلك الأمور أسباب لوجود تلك الأجسام حتى يثبت كون تلك الأمور صورا ، وإلّا فلا تكون صورا بل أعراضا « 1 » .
وهو قريب ممّا مرّ أوّلا .
الخامس : هذه الصور التي أثبتموها محتاجة إلى الجسمية ، لأنّها إمّا أن تكون حالّة في الجسمية أو في الهيولى بشرط حلول الجسمية فيها ، وعلى التقديرين فانّها محتاجة إلى الجسمية ، فلو كانت الجسمية معللة بها لزم الدور .
أجاب أفضل المحقّقين : بأنّ الصور ليس من شرطها أن تقوّم الجسمية ، بل من شرطها أن تقوّم الهيولى ، وهذه الصور تقوّمها من غير دور « 2 » .
وفيه نظر ، لأنّ هذه الصور منوّعة ، فتكون في الحقيقة فصولا للأجسام ، فتكون مقوّمة لها .
السادس : إمّا أن تثبتوا في الجسم صورة واحدة تكون هي مبدأ لما فيه من الكيف والمقدار والشكل ، فيلزم صدور الأمور المتكثرة عن الصورة الواحدة ، وهو عندهم محال . أو تثبتوا في الجسم بحسب كلّ عرض مخصوص صورة مخصوصة ، فحينئذ يلزم إثبات صور كثيرة للمادة الواحدة ، وهو محال .
لا يقال : هذه الصور مترتبة .
لأنّا نقول : هذه الأعراض غير مترتبة ، فانّه ليس بأن يقال : حصول الجسم
هامش
( 1 ) . قال الرازي : « وإلى الآن ما رأيت أحدا يشاغل بإقامة البرهان على ذلك » ، راجع شرحه على الإشارات ، الفصل 17 .
( 2 ) . شرح الإشارات 2 : 109 .