العنصرية إنّما اختص كلّ واحد منها بالكيفية المعينة ، لأنّه كان قبل الاتصاف بتلك الكيفية موصوفا بكيفية أخرى لأجلها استعدت المادة لقبول الكيفية اللاحقة . وأيضا الأجسام الفلكية فإنّما اختص كلّ واحد منها بكيفيته المعينة « 1 » ، لأنّ مادته لا تقبل إلّا تلك الكيفية . وعلى هذا التقدير تسقط الحاجة إلى إثبات هذه الصور .
أجاب أفضل المحقّقين بأنّ الأعراض ومباديها متغايران . ويمتنع تحصّل الجسم منفكا عن تلك المبادئ وسائر الأحوال المذكورة ، فإن سميت تلك المبادئ بعد وضوح ما تقدم بالكيفيات فلا مضايقة في التسمية ، إلّا أنّه ينبغي أن ينسب إليها تحصّل الأجسام أنواعا وصدور الأعراض المذكورة ، وليست الاستعدادات ولا الموادّ كذلك « 2 » .
وفيه نظر ، فإنّ النزاع لم يقع في التسمية بل في المعنى والمغايرة . وامتناع الانفكاك نفس النزاع . وكونها لا توجد منفكة عن هذه الأشياء لا يدلّ على امتناع الانفكاك .
الثالث : لو سلمنا أنّه لا بدّ من أمر زائد في الجسم ليكون مبدأ لهذه الكيفيات ، لكن لم قلتم : إنّه لا بدّ من إثبات ذلك في كلّ جسم ؟ فإنّ عدم قبول الفلك لكيفيات مختلفة لا يمكن القطع بأنّه لا بدّ وأن يكون لأجل صورة زائدة ؛ لأنّ تلك الصورة إن لم تكن لازمة لجسمية ذلك الفلك لم يكن الحكم المعلل - وهو عدم قبول الكيفيات المختلفة - لازما ، وإن كانت لازمة فذلك اللزوم ليس لنفس الجسمية ولا لشيء من لوازمها ولا « 3 » لما لا يكون حالا فيها ولا محلّا لها ؛ لأنّ كلّ
هامش
( 1 ) . في عبارات الرازي : « بكيفية معينة » .
( 2 ) . شرح الإشارات 2 : 106 .
( 3 ) . ساقطة في عبارات الرازي .