واحتجّ الشيخ على أنّ سوء المزاج المختلف مؤلم بالذات بوجوه « 1 » :
الأوّل : « الوجع « 2 » قد يكون متشابه الأجزاء في العضو الوجع ، وتفرق الاتصال لا يمكن أن يكون متشابه الأجزاء ، لأنّه لا بدّ من انتهاء القسمة إلى آحاد لا يكون فيها تفرق . فإذن وجود الوجع في الأجزاء الخالية عن تفرق الاتصال لا يكون في « 3 » تفرق الاتصال » .
اعترض بمنع كون الوجع متشابه الأجزاء في الحقيقة ، ولا يلزم من التشابه في الحس التشابه في الحقيقة ؛ لأنّ التفرقات إذا تكثرت في السطح كان البعض قريبا من البعض وتصغّرت السطوح جدا ، فإذا حصل الألم في موضع التفرّقات ظن الحس كون الوجع متشابها وإن لم يكن في نفس الأمر كذلك ، لكثرة مواضع التفرقات وقرب بعضها من بعض وصغر ما بينهما من السطوح ، كالأجرام المختلفة لونا إذا سحقت ناعما ومزجت ، أدرك الحس لونا مفردا وإن لم يكن في نفس الأمر كذلك . ومع قيام الاحتمال يبطل البرهان .
الثاني : « البرد مؤلم حيث يقبض ويجمع وحيث يبرد ، وتفرق الاتصال عن البرد لا يكون حيث يبرد ، بل في أطراف الموضع المتبرد » .
اعترض بأنّ الموضع إذا برد انقبض ويعرض من ذلك الانقباض تمدد أطرافه عن أطراف الموضع الحار ، وان تنضغط أجزاؤه المتبردة بعضها في بعض ، وكلا الأمرين سبب لتفرق الاتصال .
هامش
( 1 ) . انظر القانون 1 : 145 - 146 . مع تصرفات العلّامة في النقل . وانظر الوجوه أيضا في المباحث المشرقية 1 : 518 - 520 ؛ شرح المواقف 6 : 142 .
( 2 ) . عرفه الشيخ بأنّه : « أحد الأحوال الغير الطبيعية العارضة لبدن الحيوان . » القانون 1 : 145 . وقال التفتازاني في تعريفه : « والحسي من الألم سيما اللمس يسمى وجعا » . شرح المقاصد 2 : 368 .
( 3 ) . كذا ، وفي المصدر : « عن » .