تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فيكون السبب القريب للألم واللذة ثبوتا وانتفاء هو المزاج لا التفرق . واعترضه أفضل المحقّقين : « بأنّ العدم لا يكون علّة لموجود ؛ و [ لكن ] « 1 » العدمي ربما يكون علة لعدم الحركة عمّا من شأنه أن يتحرك فانّه علّة لأحد الأكوان الذي هو السكون ، وعدم السمع علّة للخرس ، وعدم الغذاء في الحيوان الصحيح للجوع . وتفريق الاتصال - في العضو الذي لا يكون فيه حس أو يعرض له خدر ، أو يكون معه استمرارا ، أو يكون التفرق طبيعيا ، كما يحصل في التغذي عند نفوذ الغذاء في أجزائه - لا يكون مؤلما ، بل الألم عندهم إحساس عضو بتفرق اتصال يحدث فيه غير طبيعي ، وكلامهم يدل على ذلك ، ولا شكّ في أنّ الحمّى وهو سوء المزاج مؤلم وإن لم يكن هناك تفريق اتصال . والمعنى الجامع هو الاحساس بالمنافي ، فهو إذن حدّ الألم ، وإذا كان التحديد صحيحا فلا يكون انعكاسه لفظيا . وإنّما خالف في أنّ تفرق الاتصال ليس بموجب للألم في الحي ، إنّما كان لأنّه يقول : التفريق يوجب سوء المزاج الذي تقتضيه طبائع المفردات عند تفريقها ، فالسبب الذاتي هو طبائع المفردات ، والتفريق يقتضي زوال الاعتدال الذي حصل من الكسر والانكسار . فالتفريق ليس سببا بالذات ، إلّا لأمر عدمي هو زوال الاعتدال ، والألم إنّما يحصل من سوء المزاج ، هكذا قاله قطب الدين المصري تلميذه . لكن قوله : « وزاد ابن سينا سببا ثانيا وهو سوء المزاج » يدل على خلاف ذلك » « 2 » . وقد ذكر في المباحث ما نقله قطب الدين ، فإنّه قال : « بدن الإنسان مركّب من العناصر التي تقتضي طبيعة كلّ منها الخروج عن الاعتدال ، فما دامت متصلة
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفتين مأخوذ من المصدر . ( 2 ) . نقد المحصل : 171 و 172 .