إذا عاف « 1 » الحلو . وأمّا غير الفارغ ، فكما في الممتلئ جدا فإنّه يعاف الطعام اللذيذ .
وكل واحد منهما إذا زال مانعه عادت لذّته وشهوته وتأذّى بتأخّر ما هو الآن يكرهه .
وكذا في الألم ، قد يحضر السبب المؤلم وتكون القوة الدرّاكة ساقطة ، كما في قرب الموت من المريض أو معوقة ، كما في الخدر فلا يتألم به . فإذا انتعشت القوة أو زال العائق عظم الألم » « 2 » .
وقال في القانون : « الوجع هو الإحساس بالمنافي » .
وقال في المقالة الثامنة من إلهيات الشفاء « 3 » : « اللذة ليست إلّا ادراك الملائم من جهة ما هو ملائم » .
وذكر فيه أيضا في « 4 » المقالة التاسعة : « إنّ القوى تشترك في أنّ شعورها بموافقها وملائمها هو الخير واللذة الخاصة » .
وذكر في الأدوية القلبية : إنّ اللذات ادراك لحصول الكمال الخاص بالقوة المدركة » . وذكر في هذا الفصل من هذا الكتاب : « سبب اللذة عند ابتداء الخروج إلى الحال الطبيعية هو حصول الإدراك ، ولما عرض إن كان حصول الإدراك مع الخروج عن الحالة الطبيعية عرض إن كانت اللذة مع الخروج عنها ، فظن أنّ ذلك سببها ، وليس كذلك ، بل السبب هو ادراك حصول الكمال لا غير فهذا هو سبب اللذة لا غير . وفي هذا اعتراف بكون الإدراك واللذة متغايران ضرورة تغاير السبب والمسبب .
هامش
( 1 ) - عاف الطعام أي كرهه . المصدر نفسه : 343 .
( 2 ) - المصدر نفسه .
( 3 ) - الفصل الخامس من المقالة الثامنة من إلهيات الشفاء : 508 .
( 4 ) - فصل المعاد من المقالة التاسعة من إلهيات الشفاء : 545 .