تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
عند الشيخ يرجع إلى قولنا : اللذة ادراك الموجود ، وكذلك يكون الألم ادراك المعدوم . وذلك باطل ، أمّا في اللذة ، فلأنّ ادراك احتراق الأعضاء والأصوات المنكرة وما يشبهها ليست بلذّات مع أنّها موجودات . وأمّا في الألم ، فلأنّ العدم لا يحسّ به . فإن فسروا الخير باللذة أو ما يكون وسيلة إليها على ما هو المشهور رجع التعريف إلى قولنا : اللذة هي ادراك اللذة أو ما يكون وسيلة إليها . والكمال أيضا إن فسر : بحصول شيء لشيء من شأنه أن يكون له ، وكان معنى قولهم « من شأنه أن يكون له » امكان اتصافه به لزم أن يكون الجهل وسائر الرذائل كمالات » « 1 » . قال الشيخ : « إنّ الخير والشر قد يختلفان بحسب القياس ، فالشيء الذي هو عند الشهوة خير هو مثل المطعم الملائم والملبس « 2 » الملائم . والذي هو عند الغضب خير فهو الغلبة . والذي عند العقل خير فتارة هو الحق - وذلك باعتبار كون العاقل قابلا عما فوقه بالقياس إلى قوته النظرية - وتارة الجميل - وذلك باعتبار انصرافه عما فوقه وتصرفه فيما دونه بالقياس إلى قوّته العملية - . ومن العقليات مثل « 3 » الشكر ووفور المدح والحمد والكرامة . وبالجملة الخيرات التي تكون للعقل بمشاركة سائر القوى ، وهي التي تختلف الهمم فيها لاختلاف أحوال تلك القوى . أمّا العقلي الصرف فلا يختلف البتة . وكل خير بالقياس إلى شيء ما فهو الكمال الذي يختص به وينحوه باستعداده الأوّل ؛ فإنّ الشيء إنّما يقصد ويميل إلى شيء يكون مؤثرا بالقياس إليه » « 4 » .
هامش
( 1 ) - شرح الإشارات 3 : 339 . ( 2 ) - في جميع النسخ : « الملمس » وما أثبتناه من المصدر . ( 3 ) - في المصدر : « نيل » . ( 4 ) - نفس المصدر : 340 - 341 ، مع توضيحات المحقق الطوسي .